الشيخ الجواهري

34

جواهر الكلام

بل تجب الدية في ماله ، نعم لو صدقوه أخذناهم باقرارهم " . قلت : قد يناقش ( أولا ) بامكان إثباته بالبينة برؤية عمل السحر الذي يشاهد أثره ويعرفه من له معرفة بالسحر من الثقات أيضا ، وحينئذ فلا يحتاج إلى تعرف قصده واستفساره ولا إلى غير ذلك مما ذكر ( وثانيا ) بأن ما ذكره من الأقوى خروج عن المسألة ، ضرورة عدم كون البحث في العبارة المزبورة المشتملة على تعقب الاقرار بما ينافيه ، إذ يمكن تفسيرها على وجه لا يصدر منه إلا نسبة القتل إلى سحره . ومن الغريب ما في مجمع البرهان من تبعيته في ثبوت القصاص به على التقديرين وإن لم يكن بالعبارة المزبورة ، أخذا بعموم " إقرار العقلاء " ( 1 ) مع جواز القتل به خوفا وإن لم يكن له حقيقة ، وهو كما ترى واضح الوهم وإن نشأ مما في المسالك ، لكن قد عرفت أن مراده مسألة تعقب الاقرار بالمنافي ، لا أن السحر قد يقتل خوفا وإن قلنا بأنه لا حقيقة له ، فإنه بناء على أنه لا حقيقة له لا يؤثر شيئا حتى الخوف فضلا عن أن يؤدي إلى القتل وإن كان القول المزبور قد عرفت ما فيه ، على أنه يمكن فرض المسألة لو قال : قتلته بسحر لم يحدث فيه خوفا ولكن أحدث فيه موتا أو مرضا قاتلا له وإن كان هو في بلاد بعيدة عن الساحر . وبالجملة التحقيق ما عرفته . ولو قال : قتله دعائي أو حسدي أو نحو ذلك فلم أجد به تصريحا لكن الأصل البراءة من الضمان بذلك ، لعدم معرفته وعلى تقديرها لا يخلو القول بالضمان من وجه ، بل قد يثبت القصاص . اللهم إلا أن يقال : إن ذلك ونحوه ليس من الأسباب المتعارف

--> ( 1 ) الوسائل الباب 3 من كتاب الاقرار الحديث 2 والمستدرك الباب 2 منه الحديث 1 .