الشيخ الجواهري

324

جواهر الكلام

ونشوؤه بالألبان المختلفة ، بل ربما احتمل العدم لذلك حتى لو وجدت مرضعة راتبة ، لأن لبن أمه أوفق بطبعه وإن كان فيه منع واضح حتى مع القول بمثله في الحدود التي مبناها التخفيف ، بخلاف حقوق الناس التي لا يجوز تأخيرها مع طلب أهلها بمثل هذه الاعتبارات . وإلى ذلك كله أشار المصنف بقوله : ( وهل يجب على الولي الصبر حتى يستقل الولد بالاغتذاء ؟ قيل : نعم دفعا لمشقة اختلاف اللبن ، والوجه تسليط الولي إن كان للولد ما يعيش به غير لبن الأم ، والتأخير إن لم يكن ) ما يعيش به وإن كنا لم نجد القائل المزبور ، نعم ذكره غير واحد احتمالا . ولو طلب الولي المال من الحامل أو ذات الولد الرضيع فلم يجب عليها إجابته كغيرها . وكذا لا يجوز أن يقتص من الحامل في الطرف حذرا من موتها بالسراية فيهلك ولدها أو سقوط الحمل بألمها ، بل لا يجوز القصاص منها بعد الوضع أيضا ما لم يوجد المرضع أو يستغني الولد بالغذاء حذرا من السرية إلى نفسها . ( ولو قتلت المرأة قصاصا فبانت حاملا فالدية على ) الولي ( القاتل ) لها بدون إذن الحاكم ، بل ومع إذنه مع علمهما بالحال أو جهلهما أو علم القاتل دون الحاكم ، لأنه المباشر ، وأما الإثم فعلى من علم منهما . هذا وفي المسالك وجهان آخران في صورة علمهما : أحدهما ضمان الحاكم ، لأن الاجتهاد والنظر إليه ، والبحث والاحتياط عليه ، وفعل الولي صادر عن رأيه واجتهاده ، فهو كالآلة ، والثاني الضمان عليهما بالسوية ، لأن الأول مباشر وأمر الحاكم كالمباشرة فيشتركان في الضمان . وهما معا كما ترى ، بل تعليل الأول منهما لا يناسب فرض علمهما بالحال .