الشيخ الجواهري

299

جواهر الكلام

وعلى كل حال فالأولى مراعاة الرقبة ، بل الأولى كونه بالسيف كما في أكثر العبارات وإن زيد في النافع ومحكي المبسوط ( وما جرى مجراه ) وعبر في محكي النهاية والخلاف والغنية بالحديد ، بل ظاهر الأصحاب اعتبار الضرب دون النحر والذبح ، نعم في الروضة تقييده بما إذا كان الجاني أبانه ، وإلا ففي جوازه نظر من صدق استيفاء ( النفس بالنفس ) ( 1 ) ومن بقاء حرمة الآدمي ، قلت : لعل الأقوى الأول ، هذا وليعلم أنه لو خالف لم يترتب عليه غير التعزير في جميع ذلك . ثم إن الظاهر استثناء القتل بالسحر الذي عمله محرم على قول ابن الجنيد ، وكذا القتل بالجماع قبلا ودبرا وبايجار الخمر ، وعن العامة قول بأنه إذا أوجره خمرا يوجره ماء حتى يموت ، ولو قتله باللواط اتخذ آلة شبيهة بآلة اللواط فيصنع به مثل ذلك حتى يموت مراعاة لما يمكن من الماثلة التي من المعلوم عدم وجوب مراعاتها من كل وجه كما عرفت ، ولكن لو فعل كذلك لم يكن عليه إلا الإثم دون الضمان ، لأنه مهدور الدم بالنسبة إليه ، نعم ستعرف الكلام في خصوص من جرح جراحات للاقتصاص حتى ظن أنه مات ثم برئ . وكذا لا ضمان أيضا على من اقتص من الملتجئ إلى الحرم وإن أثم لعموم آيات الأمن ( 2 ) والاجماع ، كما عن الخلاف وقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) : ( إن أعتى الناس على الله القاتل غير قاتله والقاتل في الحرم ) ولكن يضيق عليه في المطعم والمشرب إلى أن يخرج منه ثم

--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 45 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 الآية 126 وسورة آل عمران الآية 97 وسورة إبراهيم : 35 الآية 14 وسورة القصص : 57 الآية 28 وسورة العنكبوت : 67 الآية 29 . ( 3 ) المستدرك الباب 8 من أبواب القصاص في النفس الحديث 7 .