الشيخ الجواهري
286
جواهر الكلام
إلى غير ذلك من النصوص المعتضدة بما عرفت المتمم ما فيها من خصوص الإخوة والأخوات من الأم بعدم القول بالفصل وإن احتمله بعض ، وبأولويتهم من المتقرب بها من غيرهم ، لظهورها في العرف الذي هو المناط في حجيتها وإن كان قد يناقش في حجيته مثل هذه الأولوية ، ولعله لذا تردد فيها بعضهم ، إلا أن الأول كاف في إثبات المطلوب ، وبه يقيد ويخص إطلاق وعموم ما دل على إرث الجميع لها . بقي الكلام في شئ : وهو الجمع بين خيرة الأكثر هنا وبين خيرتهم إرث القصاص من يرث المال عدا الزوج والزوجة الظاهر في عدم الفرق بين المتقرب بالأم وغيرها كما صرح به بعضهم ، بل وبين قولهم : إن الدية التي تثبت صلحا في القصاص يرثها من يرث المال مطلقا ، وليس إلا الفرق بين القصاص وديته وبين دية الخطأ وغيره مما تثبت فيه الدية أصالة ، بدعوى ظهور نصوص المقام فيها خاصة ، أو اقتصارا على ما خالف عموم أدلة الإرث واطلاقه على المتيقن الذي عرفته دون القصاص والدية التي تثبت عنه . ومنه يعلم حينئذ عدم استفادة حكم إرث القصاص من حكمه في الدية بدعوى المساواة أو الأولوية الذي منه أفتى المصنف بما سمعت ، فتأمل جيدا ، فإن كلامهم لا يخلو من تشويش ، وقد تقدم بعض الكلام في المسألة في كتاب المواريث ( 1 ) فلاحظ وتأمل . ( و ) كيف كان ف ( إذا كان الولي ) للقصاص ( واحدا جاز له المبادرة ) من غير إذن الإمام ( عليه السلام ) أو نائبه ، كما عن موضع من المبسوط واختاره الفاضل وولده والشهيدان وأبو العباس والمقدس الأردبيلي وغيرهم على ما حكي عن بعضهم ، بل في المسالك نسبته إلى الأكثر ، وفي الرياض إلى أكثر المتأخرين بل عامتهم .
--> ( 1 ) راجع ج 39 ص 47 - 48 .