الشيخ الجواهري
287
جواهر الكلام
وفي محكي الخلاف ( لا ينبغي أن يقتص بنفسه ، لأن ذلك للإمام ( عليه السلام ) أو من يأمره بلا خلاف ) وعن الغنية ولا يستقيد إلا سلطان الاسلام أو من يأذن له في ذلك ، وهو ولي من ليس له ولي ، إلى أن نفى الخلاف في ذلك كله ، وفهم منهما بعض الناس اعتبار الإذن مائلا إليه ، وهو القول الآخر المحكي عن المقنعة والمهذب وموضع آخر من المبسوط واختاره الفاضل في القواعد . ولعل وجهه ما سمعته من الغنية والخلاف وما في بعض الأخبار من الاشعار كما في الرياض وهو قول الباقر ( عليه السلام ) ( 1 ) : ( من قتله القصاص بأمر الإمام فلا دية له في قتل ولا جراحة ) وقريب منه غيره مؤيدا بالاحتياط وبما قيل من أنه يحتاج في إثبات القصاص واستيفائه إلى النظر والاجتهاد ، ولاختلاف الناس في شرائطه وفي كيفية استيفائه ، لخطر أمر الدماء . وإن كان هو كما ترى ، ضرورة كون المفروض اعتبار الإذن بعد العلم بحصول مقتضى القصاص ، وعلم المستوفي بالشرائط عند مجتهده على وجه لم يفقد إلا الإذن ، والاحتياط غير واجب المراعاة عندنا ، ونفي الخلاف المزبور غير محقق المعقد ، لاحتمال إرادة الكراهة منه ، بل قيل : إنه الظاهر . قلت : خصوصا بعد أن كان المتجه المحكي عنه فيه عدم التعزير على ذلك ، ولو كان محرما وجب التعزير عليه ، وعلى تقديره فهو موهون بمصير أكثر المتأخرين إلى خلافه ، وبأنه ليس بحجة ، وكذا الكلام في معقد نفي الخلاف في الغنية الذي هو في نفسه غير موثوق به ولا بإرادة الاجماع منه على المطلوب ، بل قيل : إنه ظاهر في خصوص من اعتاد قتل العبيد وأهل الذمة الذي هو من الحدود لا القصاص ،
--> ( 1 ) الوسائل الباب 24 من أبواب القصاص في النفس الحديث 8 .