الشيخ الجواهري

28

جواهر الكلام

الإرث ، وكذا في صورة ضمان الثاني . وفيه أنه لا وجه للمنع من الإرث بعد عدم صدق أنه القاتل ، وخصوصا على تقدير ضمان الثاني الذي مبناه أنه القاتل لا الأول ، ودعوى كون المانع له التهمة وإزالة استقرار الحياة حكما لا حاصل لها بعد عدم ثبوت عنوان الممنوع ، كما أنه لا حاصل لدعوى كون الضمان على الأول وإن كان الذي غرقة الثاني ، لأنه الذي صيره غير مستقر الحياة بخلاف الثاني الذي هو محسن ، ضرورة حصول الموت بفعل الثاني لا الأول الذي زال أثر فعله ، فهو في الحقيقة كما لو قتله الآخر لتخليصه من زيادة الألم ، فإنه لا إشكال في كون الضمان عليه لا الأول ، والله العالم . ( ولو فصده فترك ) هو ( شده ) فنزف دما حتى مات ( أو ألقاه في ماء فأمسك نفسه تحته مع القدرة على الخروج فلا قصاص ولا دية ) بلا خلاف ولا إشكال في الأخير ، لأنه القاتل دون الملقي باعتبار أن الكون المتأخر عن كون الالقاء مستند إليه . وأما الأول ففي القواعد الاشكال فيه ، وفي كشف اللثام " من استناد الموت إلى تفريطه ، وكون الفصد غير مهلك عادة ، وأصل عدم وجوب الشد على الفصاد إلا مع نقص المفصود لصغر أو جنون أو إغماء ، وهو خيرة الارشاد والتلخيص ، ومن استناده إلى سراية الجرح فهو كغيره من الجراحات التي يهمل المجروح مداواتها ، وربما احتمل تضمين الطبيب إذا كان بأمره ، فإنه معالجة " ونحوه في المسالك ومجمع البرهان . قلت : ظاهر المصنف وغيره ممن ذكر المسألة هنا فرض المسألة في الفصد عدوانا لا مداواة ، ولعل الفرق بينه وبين السراية بترك المداواة أن الفصد بنفسه غير قاتل ، وإنما الذي قتله خروج الدم المستند كونه إلى إبقائه ، فهو كاللبث في النار في استناد الموت إلى أمر لم يكن من فعل