الشيخ الجواهري
207
جواهر الكلام
برجل هو في خربة وبيده سكين متلطخ بالدم فإذا رجل مذبوح متشحط بدمه ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما تقول ؟ قال : أنا قتلته يا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : اذهبوا به فأقيدوه ، فلما ذهبوا به ليقتلوه أقبل رجل مسرعا ، فقال : لا تعجلوا وردوه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فردوه فقال : والله يا أمير المؤمنين ما هذا قتل صاحبه أنا قتلته ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للأول : ما حملك على إقرارك على نفسك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وما كنت أستطيع أن أقول ، وقد شهدوا علي أمثال هؤلاء الرجال وأخذوني وبيدي سكين ملطخ بالدم والرجل متشحط في دمه وأنا قائم عليه وخفت الضرب فأقررت ، وأنا رجل كنت ذبحت بجنب هذه الخربة شاة ، فأخذني البول فدخلت الخربة فوجدت الرجل يتشحط في دمه فقمت متعجبا ، فدخل علي هؤلاء فأخذوني ، فقال ( عليه السلام ) : خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن ( عليه السلام ) وقولوا : ما الحكم فيهما ؟ قال : فذهبوا إلى الحسن ( عليه السلام ) وقصوا عليه قصتهما ، فقال الحسن ( عليه السلام ) : قولوا لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إن كان هذا ذبح هذا فقد أحيا هذا ، وقد قال الله تعالى : ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ( 1 ) فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ذرية بعضها من بعض فخلى عنهما ، وأخرج دية المذبوح من بيت المال ) . وفي التنقيح وغاية المرام عليها عمل الأصحاب ، وعن السرائر نسبتها إلى رواية أصحابنا ، ولم نجد مخالفا في ذلك إلا ثاني الشهيدين وأبا العباس في ما حكي عنه ، لارسال الخبر المزبور المنجبر بما عرفت على وجه يصلح قاطعا للأصل ، ولاقتضاء ذلك إسقاط حق المسلم ، لجواز التواطؤ
--> ( 1 ) سورة المائدة : 5 الآية 32 .