الشيخ الجواهري

203

جواهر الكلام

ولكن المعروف في الفتوى السماع الذي مبناه ما عرفت ، وهو مشترك بين المقامين . ولو ادعى القتل فصالح على مال ثم قال بعد ذلك : ظلمته بأخذ المال مفسرا له بأن الدعوى كانت كاذبة استرد المال منه أخذا باقراره ، وأما لو فسره بأنه حنفي لا يرى القسامة وقد أخذه منه بها لم يسترد ، لأن النظر في الحكم إلى رأي الحاكم المحق ، وهو يرى الاستحقاق بها لا إلى رأي الخصمين ، فالمال له شرعا وإن كان يزعم خلافه . ودعوى أن ذلك لا يوافق أصولنا كما عن الأردبيلي بل يوافق أصول أبي حنيفة الذي يرى انقلاب الواقع بحكم الحاكم واضحة الفساد كما حررناه في كتاب القضاء ( 1 ) وغيره ، وقلنا : إن ذلك هو معنى قولهم : ( إن الفتوى تنقض بالحكم دون العكس ) نعم هو كذلك في الموضوع والحكم القطعيين ، فإنه لا يتغير الواقع بحكم الحاكم بخلاف الحكم الاجتهادي والتقليدي . ولو قال : هذا المال حرام مفسرا له بعدم ملك الباذل له فإن عين له مالكا دفعه إليه ، وإلا ففي إفرازه في يده مضمونا عليه أو لا أو أخذ الحاكم منه وحفظه لمالكه وجهان ، وقد تقدم الكلام في نظيره في الاقرار ( 2 ) والغصب ( 3 ) وغيره من الكتب السابقة وعلى كل حال فليس على الباذل شئ من غير بينه . ( و ) كيف كان فلا خلاف كما لا إشكال في أنه ( تثبت الدعوى ) بالقتل ( بالاقرار أو البينة أو القسامة ، أما الاقرار فيكفي ) فيه ( المرة ) وفاقا للأكثر ، بل عليه عامة المتأخرين عدا نادر ،

--> ( 1 ) راجع ج 40 ص 94 - 103 . ( 2 ) راجع ج 35 ص 58 - 62 . ( 3 ) راجع ج 37 ص 230 - 231 .