الشيخ الجواهري

200

جواهر الكلام

بعد لزوم الاستفصال مع فرض سماعها مجملة ، نعم لو لم نقل بسماعها مجملة أمكن القول حينئذ بسماعها مع الاستفصال ، لأن الأصل في الدعوى القبول حتى يتحقق أنها مجملة ، فإذا استفصلها الحاكم وبان أنها مجملة عند المدعي أعرض عنها وإلا فلا . ومن ذلك يعلم ما في المسالك من تفريع الاستفصال والاعراض على القول بسماع المجملة . كما أن منه يعلم كون الاحتمال مانعا عند القائل به ، لا أن التفصيل شرط ، وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله : ( ولو لم يبين قيل ) والقائل الشيخ في محكي المبسوط : ( طرحت دعواه وسقطت البينة بذلك إذ لا يمكن الحكم بها ) بدون العلم بالصفة من عمد أو خطأ ، فلا تفيد الشهادة على مقتضاها ولا يمين . ( و ) لكن ( فيه تردد ) ونحوه ما في القواعد وغيرها مما عرفت ومن أن مقتضى الاطلاقات سماعها وإن رجع حينئذ إلى الدية في وجه أو الصلح عن الحق الثابت له في آخر ، إذ قد يعلم الولي بصدور القتل من شخص ويجهل صفته ، فلو لم تسمع دعواه لزم ضياع الحق وطل الدم ، بل ظاهر المصنف اختياره في ما تقدم ، بل ينبغي الجزم بذلك بناء على ما سمعته في المسألة السابقة . نعم لو فرض كون الدعوى مجملة على وجه لا يترتب حكم على مجملها اتجه عدم سماعها ، وقد تقدم تحقيق البحث في ذلك في كتاب القضاء ( 1 ) . بل لا وجه لعدم السماع هنا بناء على ترتب الدية مع ثبوت أصل القتل احتياطا في الدماء واقتصارا على المتيقن وإن كان قد يشكل بمنع

--> ( 1 ) راجع ج 40 ص 153 - 157 .