الشيخ الجواهري
179
جواهر الكلام
( عمد الصبيان خطأ تحمله العاقلة ) . كقوله في المروي عن قرب الإسناد ( 1 ) : ( عمد الصبي الذي لم يبلغ خطأ تحمله العاقلة ) . وكأن المصنف اكتفى بذكر اشتراط كمال العقل عن ذكره بالخصوص باعتبار عدم كمال العقل فيه شرعا إلا بعد البلوغ ، والأمر سهل بعد معلومية كونه شرطا كالعقل الذي عرفت فيه عدم القصاص من المجنون مع صدور القتل منه مجنونا . ( أما لو قتل العاقل ثم جن لم يسقط عنه القود ) بلا خلاف أجده بيننا سواء ثبت القتل بالبينة أو الاقرار وإن فرق بينهما في الرجم بالزنا ، نعم عن بعض العامة منع الاقتصاص منه حال جنونه ، وآخر إن جن قبل أن يقدم للقصاص وإلا اقتص منه . وهما معا كما ترى منافيان للأصل ولخبر بريد العجلي ( 2 ) ( إن أبا جعفر ( عليه السلام ) سئل عن رجل قتل رجلا عمدا فلم يقم عليه الحد ولم تصح الشهادة حتى خولط وذهب عقله ثم إن قوما آخرين شهدوا عليه بعد ما خولط أنه قتله ، فقال : إن شهدوا عليه أنه قتله حين قتله وهو صحيح ليس به علة من فساد عقل قتل به ، وإن لم يشهدوا عليه بذلك وكان له مال يعرف دفعت إلى ورثة المقتول الدية من مال القاتل ، وإن لم يترك مالا أعطي الدية من بيت المال ولا يطل دم امرء مسلم ) . وكيف كان فلا إشكال في الحكم المزبور ، كما لا إشكال معتد به في أن حكم الصبي ما عرفت .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 36 من أبواب القصاص في النفس الحديث 2 وهو نقل بالمعنى ( 2 ) الوسائل الباب 29 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 وفيه " لا يبطل دم امرء مسلم " إلا أن الموجود في التهذيب ج 10 ص 232 الرقم 915 " لا يبطل دم امرء مسلم " .