الشيخ الجواهري
104
جواهر الكلام
دية العبد قيمته ( 1 ) فحينئذ إذا عفا المولى عن القصاص لم يكن له إلا قيمة عبده التي هي ديته في رقبة العبد ، ومعنى كونها فيها أن له استرقاقه عوضها إن شاء ولو بمعونة ما سمعته في جنايته على الحر ، وليس ذلك من القياس الباطل ، بل هو من فهم لحنهم ( عليهم السلام ) ولو بمعونة كلام الأصحاب . ( وحينئذ فإن تساوت القيمتان كان لمولى المقتول استرقاقه ) مع عدم فداء المولى له ، بل ومعه إذا لم يرض ولي المقتول ، كما صرح به الفاضل وغيره ، لظهور النصوص في الحر ( 2 ) في كون الخيار بيد ولي المجني عليه في العمد ، ولأن له قتله وإزالة ملكه عنه ، فالاسترقاق أولى ، ودعوى أن العفو على المال يقتضي التخيير في المال إلى سيد القاتل لا حاصل لها بعد ما ذكرناه . ( و ) على كل حال ف ( لا يضمنه مولاه ) بلا خلاف ولا إشكال ، لما عرفت من أن الجاني لا يجني على أكثر من نفسه ، وأن السيد لا يعقل عبده و ( لكن لو تبرع فكه بقيمة الجناية ) أو بأقل الأمرين منها ومن قيمة العبد على القولين ، إلا أنه مع رضا ولي المجني عليه ، إذ لا دليل على أن الخيار في ذلك لسيد القاتل ، بل قد عرفت في الحر ظهور الأدلة في كون الخيار في جناية العمد بيد ولي المجني عليه ، كما عرفت أن فحواها يقتضي ذلك هنا أيضا . ( وإن كانت قيمة القاتل أكثر فلمولاه منه بقدر قيمة المقتول ) التي هي ديته وصار حقه منحصرا فيها ، فليس له التعدي وإن قلنا بكون
--> ( 1 ) الوسائل الباب 6 من أبواب ديات النفس من كتاب الديات . ( 2 ) الوسائل الباب 19 من أبواب القصاص في النفس .