الشيخ الجواهري

102

جواهر الكلام

وليس فيه أن للمجني عليه طلب البيع ، وإنما فيه ( يباع ) إلى آخره ، والمراد منه بيان كونه مشتركا بينهما ، فمع فرض اتفاقهما على بيعه يكون الثمن بينهما على قدر استحقاقهما . ومن ذلك يعلم ما في القواعد أيضا من أن الأقرب أن له الافتكاك وإن كره المجروح إذا أراد الأرش ، بل قيل : إنه يحكى عن المبسوط ، وقواه في الإيضاح والشهيد في حواشيه ، لأصالة عدم تسلط الغير على مال الغير ، ولأن الواجب في العمد القصاص ، ضرورة منافاته في الجملة للخبر ( 1 ) المزبور ، بل ولما سمعته في القتل . وما في كشف اللثام من الفرق بأن لولي المقتول التسلط على إزالة ملك المولى عنه بالقتل فكذا الاسترقاق ، وليس للمجروح التسلط على الإزالة ، فإن القصاص في الجرح لا يزيل الملك ، فإذا رضي بالأرش رضي عن القصاص بالدية من مال المولى ، فله الخيار في أي مال له يضعها لا يرجع إلى حاصل يعول عليه في الأحكام الشرعية فضلا عن أن يعارض الصحيح المزبور مؤيدا بما في صحيح زرارة ( 2 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( في عبد جرح رجلين قال : هو بينهما إن كانت جنايته تحيط بقيمته ) مع إمكان تقرير نحوه في المقام أيضا بالنسبة إلى العضو ولعله لذا قال في القواعد في قصاص الأطراف : ( وله استرقاقه إن ساوت قيمته الجناية أو قصرت ، وله ما قابلها إن زادت ، ولا خيار للمولى ) بل وكذا ما فيها أيضا من أنه ( لو لم يفتكه المولى كان للمجروح بيعه أجمع إن أحاطت الجناية برقبته ، وبيع ما يساوي الجناية منه إن لم تحط ) ضرورة عدم دلالة الصحيح المزبور على ذلك ، اللهم إلا أن يريد

--> ( 1 ) الوسائل الباب 3 من أبواب قصاص الطرف الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل الباب 45 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 .