الشيخ الجواهري

36

جواهر الكلام

مع العلم بدخول قول المعصوم ( عليه السلام ) في جملة قولهم ، لأن حجية الاجماع في قولهم على أصولهم لا مطلق إجماعهم ، إذ لا عبرة بقول غير المعصوم منهم مطلقا ، وما لم يعلم دخول قوله في قولهم فلا عبرة بقولهم وإن كثر القائل ، وقد تمادى بعضهم فسمى مثل ذلك إجماعا بل سمى المشهور ومخالفة مثل ذلك غير قادح بوجه من الوجوه ، كما تقتضيه قواعدهم الدالة على حجية الاجماع ، فتنبه لذلك لئلا تقع في الغلط اغترارا بظاهر الاصطلاح واعتمادا على الدعوى " . ولا يخفى عليك محال النظر من كلامه بعد الإحاطة والتأمل في ما ذكرناه ، وقد تنبه لبعضها المقدس الأردبيلي ( رحمه الله ) فناقشه في قوله : " كلها ظنية " فقال " المسائل الأصولية التي تبتنى عليها الفروع الفقهية ليست كلها ظنية ، بل منها يقينية ومنها ظنية ، ولا يجوز الخلاف في الأولى ، ويجوز في الثانية لدليل أقوى ، وإنما أطلقوا أنه يجوز الخلاف في الفروع وأنه لا يخرج عن العدالة وعن قبول الشهادة دون الأصول لأن الأغلب في الأول ذلك وفي الثاني بالعكس " . قلت : وأولى بالمناقشة ما ذكره في فروع الأصول من المعاني والأحوال وأنها مباحث ظنية مع أن أكثرها قطعي بالتواتر وبالضرورة أو غيرهما ، خصوصا بالنظر إلى هذا الزمان ، فإنه قد يصير النظري قطعيا كعصمة الأئمة ( عليهم السلام ) عن السهو والنسيان وإن خالف في ذلك الصدوق وكنفي الجسمية في الواجب تعالى وغير ذلك .