الشيخ الجواهري
28
جواهر الكلام
الشئ : أي أقمت ودمت عليه " وعن ابن الأثير " أصر على الشئ : إذا ألزمه وداومه وثبت عليه " وعن القاموس " أصر على الأمر لزم " ونحوه عن ابن فارس . ويمكن إرجاع الخبر وكلام أهل اللغة إلى ما عن الشهيد من أن " الاصرار فعلي ، وهو الدوام على نوع واحد بلا توبة أو الاكثار من جنس الصغائر بدونها ، وحكمي وهو العزم على فعل تلك الصغيرة بعد الفراغ " بل يمكن دعوى العرف على كون الاصرار على الفعل بالمعنى المزبور . وعلى كل حال فلا خلاف أجده كما اعترف به بعضهم في أن الاكثار من الصغائر ولو من أنواع مختلفة من دون توبة قادح في العدالة ، بل عن التحرير الاجماع عليه . إنما الكلام في الصغيرة التي قد عزم على فعلها مرة أخرى أو العزم على إيقاع الصغائر ، والظاهر عدم إحراز وصف العدالة معه ولو للشك في وجودها معه كما ستعرف تحقيق هذا الأصل في كل معصية لم يعلم كونها كبيرة أو صغيرة ، هذا كله في الصغيرة على الحال الذي عرفت . ( أما لو كان ) وقوعها ( في الندرة فقد قيل ) بل هو المشهور : ( لا يقدح ) وإن لم تعلم التوبة ، لوقوعها مكفرة باجتناب الكبائر و ( لعدم الانفكاك منها إلا في ما يقل ، فاشتراطه التزام للأشق ) المنافي لقوله تعالى ( 1 ) : " ما جعل عليكم في الدين من حرج " ونحوه . ( وقيل والقائل ابن إدريس : ( يقدح ) بناء على ما ذهب إليه من عدم الصغائر إلا بالإضافة ولا عسر ( لامكان التدارك بالاستغفار ) والتوبة المقدورين للانسان في كل زمان .
--> ( 1 ) سورة الحج : 22 - الآية 78 .