الشيخ الجواهري

29

جواهر الكلام

وفيه أن تعرف ذلك منه يحتاج إلى زمان طويل ، بل عن الفاضل رده بأن التوبة من شرطها العزم على ترك المعاودة ، ولا شك أن الصغائر لا ينفك منها الانسان فلا يصح منه هذا العزم غالبا ، فلا يمكن التوبة في أغلب الأحوال . وفي صحيح ابن أبي يعفور ( 1 ) اقتصر على اجتناب الكبائر في تعريف العدل . كل ذلك مضافا إلى ما عرفته من أن الصغائر في الندرة من اللمم الذي يقع مكفرا باجتناب الكبائر وبفعل الطاعات كما هو مقتضى الكتاب والسنة ، فلا حاجة حينئذ إلى التوبة . نعم لا ينبغي منه العزم على العود الذي به يكون مصرا ، وقد عرفت أنه لا صغيرة مع الاصرار كما لا كبيرة مع الاستغفار ، بل هذا الخبر مشعر بعدم الحاجة إلى الاستغفار للصغيرة من دون إصرار كما هو واضح . ( و ) من ذلك كله وغيره ظهر لك أن ( الأول أشبه ) بأصول المذهب وقواعده . هذا ( وربما توهم وأهم ) من أصحابنا ( أن الصغائر لا تطلق على الذنب إلا مع ) القول ب‍ ( الاحباط ) الذي هو بمعنى الموازنة بين الأعمال الصالحة والمعاصي ، فكل ذنب يحبط بالطاعة فهو صغيرة ، وكل ذنب يحبط الطاعة هو كبيرة . ( وهذا بالاعراض عنه حقيق ) ضرورة أن المعروف بين الإمامية عدم القول بالاحباط ، كما أن المعروف بينهم تقسيم الذنب إلى كبير وصغير فلا مدخلية للقول المزبور بذلك قطعا ( فإن إطلاقها ) أي الصغائر عند الفقهاء ( بالنسبة ) إلى غيرها من الكبائر ، سواء قلنا بكون كل معصية كبيرة أو معاص مخصوصة ( و ) هو واضح .

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 41 - من كتاب الشهادات - الحديث 1 .