الشيخ الجواهري

48

جواهر الكلام

العامة فيمكن من الاستنابة كالإمام ، ولأنه قد وثق بنظره الذي من جملته الاستنابة - قال : " ويضعف الأول بأنه قياس مع وجود الفارق ، وإنما رضي بنظره في القضاء بنفسه لا مطلقا " . وفيه أن الدليل ما عرفت إلا أن يمنع اقتضاء النصب للقضاء في زمن الحضور أزيد من معنى التوكيل بخلاف النصب في زمن الغيبة ، فإنه إحداث ولاية كما هو مقتضى جعله حجة عليهم ، كما أنه حجة الله . وحينئذ يتجه التفصيل في النصب بين أن يكون على معنى التوكيل فليس له الاستنابة إلا بالإذن ، وبين أن يكون على معنى الولاية ، فيجوز كما في نصب الغيبة . ودعوى عدم جواز النصب بالمعنى الثاني - لمنافاته كون الحكومة من الله للإمام ( عليه السلام ) ضرورة عدم صلاحيته للغير ولاية لا نيابة ، وإنما جاز التوكيل في زمن الغيبة لظهور الأدلة في معنى الوكالة المطلقة - يدفعها أن ذلك هو المراد بالولاية ، فلا منافاة بين كون الحكومة له وبين توليته غيره على حسب ولاية الأب والجد اللذين جاز لهما إثباتها لغيرهما بالوصاية . فلا ريب في أن التحقيق أن النصب للقضاء يقع على الوجهين المزبورين وإن كانا هما معا بمعنى الاستنابة ، إلا أنها بالمعنى الثاني استنابة خاصة هي للولاية أقرب منها للوكالة في مثل نصب الغيبة ، كما هو واضح بأدنى تأمل . ولا يخفى عليك ما يتفرع على ذلك ولا ما يتفرع على الاستنابة عنه أو عن الإمام ( عليه السلام ) التي قد مر كثير منها في وكيل الوكيل . وعلى كل حال فحيث يجوز الاستخلاف للقضاء فلا ريب في أنه يعتبر فيه ما يعتبر في المنصوب الأصيل ، ضرورة كونهما منصوبين له ، فلا بد من كونه مجتهدا بناء على اعتباره في القضاء .