الشيخ الجواهري
49
جواهر الكلام
نعم في المسالك " إلا أن يفوض إليه أمرا خاصا لا يتوقف على الاجتهاد كسماع البينة ونقلها إليه ، وفي التحليف بعد أن سمع الحاكم البينة دون الحكم ، فيكفيه العلم بشرائط ذلك - قال - : ومن هنا يظهر أن المجتهد في حال الغيبة لا يمكنه تولية أحد الحكم بين الناس مطلقا ، لأن النائب إن كان مجتهدا كان أصلا كالمستنيب ، وإن كان المستنيب أعلم وقلنا بترجيحه حيث لا يشترط الأفضلية أو تعذر الوصول إلى الأفضل وإن كان مقلدا لم ينفذ حكمه مطلقا ، وإنما يتصور ذلك في القاضي المنصوب من قبل الإمام ( عليه السلام ) إذا استناب مجتهدا غير منصوب " . قلت : قد يقال : إن لم يكن إجماع لا مانع من التوكيل في إنشاء صيغة الحكم من قول : " حكمت " ونحوه ، نحو إنشاء صيغة الطلاق الذي هو بيد من أخذ بالساق ، فإن عمومات الوكالة سواء في تناولهما ، بل لعل شمولها لنحو ذلك أولى من شمولها لسماع البينة وللتحليف ونحوهما ، اللهم إلا أن يراد عدم قبول الحكم الذي هو بمعنى الفصل للتوكيل ، وهو مصادرة . كما أنه قد يقال - إن لم يكن إجماع - بجواز تولية الحكم للمقلد على أن يحكم بفتوى مقلده مثلا ، لما عرفته سابقا من العمومات السالمة عن المعارض ، واختصاص النصب في زمن الغيبة بالمجتهد بناء على ظهور دليله في ذلك لا يقتضي عدم جواز تولية هذا المنصوب على الاطلاق وأنه الحجة من الإمام ( عليه السلام ) على الناس كما أن الإمام حجة الله عليهم ، بل قد عرفت كونه وليا . بل لعل ظاهر الدليل أن حجيته على حسب حجيته ، فله حينئذ استنابته وله تولية الحكم بفتاواه التي هي عدل وقسط وحكم بما أنزل الله تعالى ، كما أشرنا إليه سابقا ، ولعله لذا حكي عن الفاضل القمي جواز