الشيخ الجواهري
46
جواهر الكلام
ما نحن فيه ، ضرورة ابتنائها على قبح ترجيح المرجوح على الراجح ، فلا نصب من الله تعالى شأنه لها مع وجود الأفضل ، ولا مدخلية لهذه المسألة فيما نحن فيه قطعا ، وظني والله أعلم اشتباه كثير من الناس في هذه المسألة بذلك . ولا يخفى عليك أنه لا مدخلية للتوسعة فيما نحن فيه منهم ( عليهم السلام ) في جواز الرجوع إلى رواة أحاديثهم وفقهاء شرعهم وإن تفاوتوا في تلك المسألة بوجه من الوجوه ، كما هو واضح بأدنى تأمل ، خصوصا بعد أن كان لا مانع عقلا والنقل يقتضيه ، فيجوز حينئذ نصبه والترافع إليه وتقليده مع العلم بالخلاف وعدمه . نعم لو فرض أن المتخاصمين قد حكموا رجلين فصاعدا في أمرهم فاختلف الحكم الصادر منهم في ذلك رجح بالمرجحات المذكورة ، ودعوى اقتضاء ذلك الترجيح في أصل المرافعة وفي التقليد ابتداء مع العلم بالخلاف أو مطلقا ممنوعة كل المنع ، والله العالم . ثم إنه بناء على تقدم الأفضل فهل هو من حكم المانع أو الشرط ؟ وجهان ، لا يخفى عليك الثمرة بينهما ، كما أنه لا يخفى عليك ظهور النص ( 1 ) في مضي حكم المفضول مع الترافع إليه خاصة وإن علم بعد حكم الفاضل بخلافه سيما إذا لم يعلم بكونه أفضل إلا بعد ذلك . والظاهر أن المدار على الفضيلة في الفقه ولو باعتبار الفضيلة في المقدمات على وجه يعد كونه أفقه ، أما ما لا مدخلية له فيه فلا عبرة به .
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب صفات القاضي - الحديث 1 .