الشيخ الجواهري

45

جواهر الكلام

بالوصف المزبور لا الأفضل منهم وإلا لوجب القول ( أنظروا إلى الأفضل منكم " لا " رجل منكم " كما هو واضح بأدنى تأمل ، وخصوصا بعد إطلاق ما حكوه من الاجماع على قاضي التحكيم ، بل لعل التأمل في نحو المقبولة ( 1 ) من النصوص يقضي بجواز المرافعة إلى المفضول قبل تحقق الخلاف فيه . ومن ذلك يعلم أن نصوص الترجيح ( 2 ) أجنبية عما نحن فيه من المرافعة ابتداء أو التقليد كذلك مع العلم بالخلاف وعدمه . ومن الغريب اعتماد الأصحاب عليها في إثبات هذا المطلب ، حتى أن بعضا منهم جعل مقتضاها ذلك مع العلم بالخلاف الذي عن جماعة من الأصوليين دعوى الاجماع على تقديمه حينئذ لا مطلقا فجنح إلى التفصيل في المسألة بذلك . وأغرب من ذلك الاستناد إلى الاجماع المحكي عن المرتضى في ظاهر الذريعة والمحقق الثاني في صريح حواشي الجهاد من الشرائع على وجوب الترافع ابتداء إلى الأفضل وتقليده ، بل ربما ظهر من بعضهم أن المفضول لا ولاية له أصلا مع وجود الأفضل ، ضرورة عدم إجماع نافع في أمثال هذه المسائل ، بل لعله بالعكس ، فإن الأئمة ( عليهم السلام ) مع وجودهم كانوا يأمرون الناس بالرجوع إلى أصحابهم من زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وغيرهم ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يولي القضاء بعض أصحابه مع حضور أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي هو أقضاهم ، قال في الدروس : " لو حضر الإمام في بقعة وتحوكم إليه فله رد الحكم إلى غيره إجماعا " . على أنه لم نتحقق الاجماع عن المحقق الثاني ، وإجماع المرتضى مبني على مسألة تقليد المفضول الإمامة العظمى مع وجود الأفضل ، وهو غير

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب صفات القاضي - الحديث 1 - 0 - ( 2 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب صفات القاضي - الحديث 1 - 0 -