الشيخ الجواهري
39
جواهر الكلام
وعظم الثواب إذا سلم ، والأقرب ثبوته لمن يثق من نفسه بالقيام به ) . وفي الروضة ( ولو لم يعلم الإمام لزمه الطلب ، وفي استحبابه مع التعدد عينا قولان : أجودهما ذلك مع الوثوق ) . وتبعه في كشف اللثام ، قال : ( ويستحب التولية على الأعيان إلا من وجبت عليه عينا ، لأنه أمر مرغوب عقلا وشرعا ) . وأوضح ذلك في الرياض ، فقال : ( واستحبابه - أي قبوله - عيني ، فلا ينافي ما قدمناه من أنه واجب كفائي ) . وفيه أن التنافي بينهما ظاهر ، ضرورة تبعية القبول والتعرض ونحوهما مما هو مقدمة لفعل القضاء ، فمع فرض كون وجوبه كفائيا تكون مقدمته كذلك . نعم قد يقال : إنه لو فرض تلبس من تقوم به الكفاية من الناس بها أمكن القول بسقوطها حينئذ عن الباقين ، ولا يكفي في السقوط نفس وجود الغير من دون تلبس ، كما في غير المقام من الكفائي ، وحينئذ يمكن الكلام في الدليل على الاستحباب ، إذ لا دليل على رجحان تحصيل منصب القضاء لنفسه ، وإنما رجحانه إن كان فهو ليس إلا مقدمة للقضاء المفروض كونه واجبا كفائيا ولم يقم به أحد ، فإن التلبس بمنصبه والاستعداد له لا يقتضي فعله المتوقف عليه السقوط عن الباقين . ومن هنا لو وقع ممن تأخر عن الأولين في التلبس بمنصبه كان أداء واجب . بل قد يقال لذلك : إن الواجب الكفائي لا يسقط وجوب مقدمته بالتلبس بها عن الباقين ، بل هي باقية على الوجوب ، وإن زاد من تلبس بها على قدر الكفاية ، ضرورة بقاء الخطاب بذيها ، لعدم الدليل على سقوطه بالتلبس بمقدماته ، بل ظاهر الأدلة خلافه . ومن ذلك ظهر لك أنه لا مناص عن القول باختصاص منصب القضاء من حيث إنه كذلك بالإمام ( عليه السلام ) وخطاب وجوبه