الشيخ الجواهري

40

جواهر الكلام

متوجه إليه خاصة ، وأما غيره فيستحب له توليه منه لما فيه من الفوائد . وربما يجب ذلك إذا كان مقدمة للأمر بالمعروف الذي هو واجب كفائي ، لا من حيث كونه قضاء الذي قد عرفت اختصاص خطاب وجوبه بالإمام ( عليه السلام ) نعم قد يجب كفاية أو عينا أيضا من حيث أمر الإمام ( عليه السلام ) به . وبذلك حينئذ يظهر الوجه في الاستحباب المزبور مع قولهم بوجوب القضاء كفاية ، فتأمل جيدا فإنه دقيق جدا ، ضرورة تعدد موضوع الاستحباب والوجوب ، بل ظاهر المتن أنه مستحب ذاتي وربما عرض له الوجوب ، وحينئذ يكون كفائيا ، ولعل مراده ما ذكرناه ، والله العالم . ( وإذا علم الإمام ( عليه السلام ) أن بلدا خال من قاض ) مع الحاجة إليه ( لزمه ) نصب قاض فيه ب‍ ( أن يبعث له ) أو يأمر أحدا قابلا له من أهله به ، لأنه من السياسة اللازمة له ( ويأثم أهل البلد بالاتفاق على منعه ) لما فيه من مخالفة الإمام ( عليه السلام ) ( و ) منع قيام كلمة الحق واختلال النظام ، بل ( يحل قتالهم طلبا للإجابة ) كما في كل مخالف للإمام ( عليه السلام ) في سياسة الرعية . ( ولو وجد من هو بالشرائط فامتنع ) عن قبول القضاء ( لم يجبر مع وجود مثله ) لعدم توقف السياسة حينئذ عليه ، ولو امتنعوا أجمع فسقوا وخرجوا عن قابلية منصب القضاء وإن كان لا يسقط الوجوب عنهم بذلك ، للقدرة على التوبة . ( ولو ألزم الإمام ( عليه السلام ) أحدهم ( قال في الخلاف : لم يكن له الامتناع ، لأن ما يلزم به الإمام واجب و ) رده المصنف بأنا ( نحن نمنع الالزام ) به مع عدم تعيينه ( إذ الإمام ( عليه السلام ) لا يلزم بما ليس لازما ) .