الشيخ الجواهري
38
جواهر الكلام
فقال لها : اسكني إن موضع القضاة أشد حرا منك ) ( 1 ) وغير ذلك - خصوصا ما رواه الثمالي ( 2 ) عن الباقر ( عليه السلام ) في قاض من بني إسرائيل عوقب لموضع هواه قد كان مع من كان الحق له - مما صار سببا لامتناع جماعة من أكابر التابعين وغيرهم عنه ، ولكنه محمول على أولوية تركه لمن لم يثق من نفسه بالقيام بشرائطه ، كما أنه يحرم على من علم بفقده لها . ( وربما وجب ) تولي القضاء مقدمة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وللقيام منه بالقسط ( و ) لكن يكون ( وجوبه ) حينئذ ( على الكفاية ) لعموم الخطابات المعلوم إرادة حصوله من مجموعهم لا من مباشر بعينه ولو جميعهم . نعم قد يتعين فرد للانحصار أو لمصلحة اقتضت تعيين الإمام ( عليه السلام ) له أو غير ذلك مما لا ينافي كون وجوبه الذي هو مفاد الخطابات الشرعية كفائيا ، كما هو واضح . ولا ينافي ذلك توقف صحته على إذن الإمام ( عليه السلام ) نحو ما تقدم في نحو غسل الميت الذي هو كفائي ، وصحته موقوفة على إذن الولي . هذا ولكن في المسالك ( أن حكم المصنف باستحبابه لمن يثق بنفسه محمول على طلبه من الإمام ممن لم يأمره به إذا كان من أهله ، أو على فعله لأهله في حال الغيبة حيث لا يتوقف على إذن خاص ) . وفي الأخير أنه واجب وإن زاد أهله على قدر الكفاية وسقط بفعله عن الباقين ، وأما الأول فهو مخالف لما ذكره في الصورة السادسة . وكأنه أشار به إلى ما في الدروس ( ولو لم يوجد سوى واحد تعين ، ولو وجد غيره ففي استحباب تعرضه للولاية نظر ، من حيث الخطر
--> ( 1 ) المستدرك - الباب - 6 - من أبواب آداب القاضي - الحديث 4 . ( 3 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب آداب القاضي - الحديث 1 .