الشيخ الجواهري
37
جواهر الكلام
فرض كونه حقا ، على أن في صدر أحد الخبرين المنازعة في دين أو ميراث ، فلا بد من حمل الخبرين على الأعم من ذلك ، لكن على معنى أن أصل ثبوت الاستحقاق للدين أو العين قد كان بحكمهم الباطل ، لا أنهما ثابتان بالحكم الحق وأخذهما قد كانا بحكم الطاغوت ، مع احتمال التزام الحرمة فيهما أيضا في ذلك ، لكن على معنى حرمة التصرف وإن كانا مملوكين ، فيكونان بحكم السحت في الإثم ولو باعتبار المقدمة ، فتأمل جيدا ، والله العالم . المسألة ( الثانية : ) ( تولي القضاء ) ممن له القضاء كالنبي والإمام ( مستحب لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطه ) لعظم الفوائد المترتبة عليه المعلوم رجحانها عقلا ونقلا ، ولذا تولاه النبي ( صلى الله عليه وآله ) وغيره من الأنبياء وفي وصية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لشريح ( 1 ) : ( وإياك والتضجر والتأذي في مجلس القضاء الذي أوجب فيه الأجر وأحسن فيه الذخر لمن قضى بالحق ) . الحديث . ونحوه غيره ( 2 ) لكن خطره عظيم ، ففي الخبر ( من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين ، قيل : وما الذبح ؟ قال : نار جهنم ) ( 3 ) وأنه يجاء بالقاضي العدل يوم القيامة فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في عمره قط ) ( 4 ) . و ( أن النواويس ( 5 ) شكت إلى الله تعالى شدة حرها ،
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب آداب القاضي - الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 1 وغيره - من أبواب آداب القاضي . ( 3 ) المستدرك - الباب - 3 - من أبواب صفات القاضي - الحديث 4 . ( 4 ) سنن البيهقي - ج 10 ص 96 وفيه ( في تمرة قط ) . ( 5 ) هي موضع في جهنم أو مقابر النصارى .