الشيخ الجواهري

35

جواهر الكلام

العدل والقسط والحق ، كما هو واضح بأدنى تأمل ونظر . ( و ) على كل حال ف‍ ( لو عدل إلى قضاة الجور والحال هذه كان مخطئا ) آثما قطعا ، لما سمعته من النصوص المعتبرة ( 1 ) نعم لو توقف حصول حقه عليه ولو لامتناع خصمه عن المرافعة إلا إليهم جاز ، كما يجوز الاستعانة بالظالم على تحصيل حقه المتوقف على ذلك ، والإثم حينئذ على الممتنع ، كما هو ظاهر ما سمعته من النصوص ( 2 ) الظاهرة في اختصاصه بالإثم . وأشكله في الكفاية بأن حكم الجائر بينهما فعل محرم والترافع إليه يقتضي ذلك ، فيكون إعانة على الإثم ، وهي منهي عنها . ( 3 ) ويدفعه منع كونه إعانة أولا ومنع حرمتها ثانيا ، خصوصا بعد ظهور النصوص فيما ذكرنا ، وخصوصا إذا كان الخصم منهم ، فإنه لا ينبغي التوقف في جواز أخذ الحق منه بحكم قضاتهم . بل لعله المراد من خبر علي بن محمد ( 4 ) قال : ( سألته هل نأخذ في أحكام المخالفين ما يأخذون منها في أحكامهم ؟ فكتب يجوز لك ذلك إن شاء الله إذا كان مذهبكم فيه التقية والمداراة لهم ) بناء على ما في الوافي من أن ( المراد هل يجوز لنا أن نأخذ حقوقنا منهم بحكم قضاتهم كما يأخذون منا بحكم قضاتهم ، يعني إذا اضطر إليه ، كما إذا قدمه الخصم إليهم ) . ويمكن كون المراد أخذ نحو الشفعة بالجوار والعصبة منهم كما يأخذون منا ، أو غير ذلك مما لا يندرج فيه الأخذ بغير حق منهم ، فإنه غير جائز ، كما صرح به في خبر البغل ( 5 ) المتقدم في الغصب .

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب صفات القاضي . ( 2 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب صفات القاضي . ( 3 ) سورة المائدة : 5 - الآية 2 . ( 4 ) التهذيب ج 6 ص 224 - الرقم 535 والوسائل - الباب - 11 - من أبواب آداب القاضي - الحديث 1 . ( 5 ) الوسائل - الباب - 17 - من كتاب الإجارة - الحديث 1 .