الشيخ الجواهري
36
جواهر الكلام
وفي خبر ابن فضال ( 1 ) قال : ( قرأت في كتاب أبي الأسد إلى أبي الحسن الثاني ( عليه السلام ) وقرأته بخطه سأله ما تفسير قوله تعالى ( 2 ) : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام ) فكتب إليه بخطه : الحكام : القضاة ، قال : ثم كتب تحته : هو أن يعلم الرجل أنه ظالم فيحكم له القاضي ، فهو غير معذور في أخذ ذلك الذي حكم به إذا كان قد علم أنه ظالم ) بل ربما كان ذلك مقطوعا به ، فليس المراد حينئذ إلا ما ذكرناه أولا من الوجهين . وقال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) في خبر عطاء بن السائب ( 3 ) : ( إذا كنتم في أئمة الجور فامضوا في أحكامهم ، ولا تشهروا أنفسكم فتقتلوا ، وإن تعاملتم بأحكامنا كان خيرا لكم ) . وقد يستفاد من هذا الخبر - مضافا إلى كون التقية دينا - صحة المعاملة بأحكامهم تقية على نحو الصحة في العبادة وإن افترقا بقاعدة الاجزاء في الثانية دون الأولى ، لكن هذا الخبر - مع كون التقية دينا - يقتضي الأعم إلا أنه لم يحضرني الآن كلام للأصحاب بالخصوص ، نعم في رسالة منسوبة للكركي الحكم بالبطلان في العبادة والمعاملة إلا ما نص فيه على الصحة كالوضوء ونحوه ، ولا ريب في فساده في العبادة ، أما المعاملة فمحل نظر . هذا وفي الكفاية أيضا أنه يستفاد من الخبرين عدم جواز أخذ شئ بحكمهم وإن كان له حقا ، وهو في الدين ظاهر ، وفي العين لا يخلو من إشكال ، لكن مقتضى الخبرين التعميم ، وكأن فرقه بين الدين والعين باحتياج الأول إلى تراض في التشخيص ، والفرض جبر المديون بحكمهم ، بخلاف العين . وفيه أن الجبر وإن كان إثما فيه لكن لا ينافي تشخص الدين بعد
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب صفات القاضي - الحديث 9 - 7 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 - الآية 188 . ( 3 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب صفات القاضي - الحديث 9 - 7 .