الشيخ الجواهري

6

جواهر الكلام

أو يراد بها مطلق السهام ولو الحاصلة من السنة ( 1 ) وآية أولي الأرحام ( 2 ) فتساويها ، والأمر سهل . والأصل فيها - بعد إجماع المسلمين بل الضرورة من الدين - الكتاب والسنة ، بل ورد الحث على تعلمها وتعليمها ( 3 ) وأنها نصف العلم ( 4 ) وأنها أول ما تنتزع من أمتي ( 5 ) . وقد ذكر العلماء وجوها كثيرة في توجيه التنصيف لا يخلو جميعها أو أكثرها من التعسف . والأولى كون ذلك مبالغة في كثرة شعبها وتشتتها وشدة الحاجة إليها ، فاستحقت بذلك كونها نصف العلم الذي قد ورد ( 6 ) الحث عليه ، خصوصا مع شدة تسامح الناس ، سيما الأعراب ومن شابههم في المواريث من الجاهلية إلى يومنا هذا ، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان . حتى أنه لما مات أوس الأنصاري ( 7 ) عن زوجة وولد وبنات عمد أبناء عمه وأخذوا المال ، فشكت زوجته إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فدعاهم ، فقالوا : يا رسول الله إن ولدها لا يركب ولا ينكأ عدوا ، فأنزل الله تعالى : " للرجال نصيب " إلى آخرها - ( 8 ) ثم أنزل : يوصيكم الله في أولادكم إلى آخرها - ( 9 ) . ولقد نسخ بذلك وبآية أولي الأرحام وغيرها ما كان في الجاهلية

--> ( 1 ) الوسائل باب 9 من أبواب ميراث الأبوين والأولاد والباب 20 منها والباب 3 من أبواب ميراث الإخوة والأجداد والباب 2 من أبواب ميراث الأعمام والأخوال والباب 1 من أبواب ميراث الأزواج . ( 2 ) سورة الأنفال : 8 الآية 75 . وكذا في سورة الأحزاب آية 6 . ( 3 ) سنن البيهقي ج 6 ص 209 . ( 4 ) سنن البيهقي ج 6 ص 209 . ( 5 ) سنن البيهقي ج 6 ص 209 . ( 6 ) سنن البيهقي ج 6 ص 209 . ( 7 ) تفسير الدر المنثور ج 2 ص 122 . ( 8 ) سورة النساء : 4 الآية 7 11 . ( 9 ) سورة النساء : 4 الآية 7 11 .