الشيخ الجواهري
47
جواهر الكلام
وإنما هو لبعض الشافعية . ولعل وجهه عدم الدليل عليه ، بل فعل الناس في سائر البلدان على خلافه ، لاستبعاد اتفاق إحيائهم دفعة . وفيه ( أولا ) أن مثله جار في الحائط الذي اعترف بثبوت الحريم له ( وثانيا ) بعدم معلومية حال الواقع في البلدان الجاري في الحيطان أيضا من التراضي أو الاحياء دفعة أو غير ذلك . فالمتجه ثبوت الحريم لها الذي يرجع في أصل ثبوته ومقداره إلى العرف ولو بمراعاة قاعدة الضرر والضرار ، فلا يحتاج إلى دليل خاص سيما بعد ما ورد من الحريم لما عرفت المشعر بأن ذلك حق لكل ما يحتاجه ومنه ما ورد ( 1 ) " أن حريم المسجد أربعون ذراعا من كل ناحية ، وحريم المؤمن في الصيف باع ، وروي عظم الذراع " وحريم النخلة طول سعفها ( 2 ) . اللهم إلا أن يقال : أن ذلك كله يقتضي ثبوت الحريم لما أحدثه في المباح كالجدار والنخلة ونحوهما ، لا مثل الدار التي مرجع الحريم المفروض إلى الساكن فيها لا نفسها ، إذ ليس المراد جدرانها التي لا إشكال في ثبوت الحريم لها ، ضرورة كونها من الحائط ، بل المراد ما يكون من القمامة ونحوها التي تكون من الساكن لا مما أحدثه في المباح . ولعله لذا توقف المصنف فيه . نعم ينبغي على هذا تخصيص محل التوقف بالحريم لما يحتاج إليه الساكن مما لا يعد من حقوق الدار ، بخلاف ما كان كذلك كالتراب الصائر منها ونحوه مما يرجع إليها .
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 11 - من كتاب إحياء الموات - الحديث 10 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 10 - من كتاب إحياء الموات - الحديث 2 .