الشيخ الجواهري

48

جواهر الكلام

على أن ما يحتاجه الساكن فيها راجع إليها أيضا ، نحو بئر المعطن المحتاجة إلى الحريم باعتبار الإبل والماشية التي تسقى منها ، فتأمل جيدا . وربما يؤيده ما في الدروس من " أن حريم القرية مطرح القمامة والتراب والوحل ومناخ الإبل ومرابض الخيل والنادي وملعب الصبيان ومسيل المياه ومرعى الماشية ومحتطب أهلها مما جرت العادة بوصولهم إليه ، وليس لهم المنع فيما بعد من المرعى والمحتطب بحيث لا يطرقونه إلا نادرا ، ولا المنع مما لا يضر بهم مما يطرقونه ، ولا يتقدر حريم القرية بالصيحة من كل جانب ، ولا فرق بين قرى المسلمين وأهل الذمة " إذ هو كما ترى كثير منه مما يرجع إلى الساكن ، بل هو نحو ما يذكر للدار . هذا وفي المسالك " والمراد بمسلك الدخول والخروج في الصوب الذي يفتح فيه الباب ، لا بمعنى امتداد الممر في قبالة الباب على امتداد الموات ، بل إيصاله إلى الطريق السالك ولو بازورار وانعطاف ، لأن الحاجة تمس إلى ذلك " . وهو معنى ما في جامع المقاصد قال : " ليس المراد من استحقاق الممر في صوب الباب استحقاق الممر في قبالة الباب على امتداد الموات بل يجوز لغيره إحياؤها في قبالة الباب إذا أبقي له الممر ، فإن احتاج إلى ازورار وانعطاف جاز ، لأن الحاجة تمس إلى ذلك ذكره في التذكرة . لكن ينبغي تقييده بما إذا لم يحصل ضرر كثير عادة ، لاستدعائه إفراط طول الطريق ونحوه " . قلت : قد يتوقف في إحياء ذلك بعد فرض اعتياد استطراقه الذي هو من الاحياء أو بحكمه . ثم إن الظاهر اعتبار التحديد المزبور فيه ، لاطلاق الأدلة ، وإن كان هو للسلوك إلى داره لا طريقا عاما ، والله العالم .