الشيخ الجواهري
16
جواهر الكلام
عدم الفرق بين حالي الحضور والغيبة ، لاطلاق النصوص المزبورة ، ولا معارض لها بعد كون المرسل ( 1 ) غير حجة ، ولا دلالة فيه على التخصيص بل لا ظهور يعتد به في صحيح الكابلي ( 2 ) على وجه يقاوم ما عرفت . فالمتجه الملك بالاحياء ، مطلقا ولو لحصول الإذن منهم ( عليهم السلام ) في ذلك حال الحضور ، ولعل المصلحة فيه إرادة تعمير الأراضي . واحتمال أن جميع النصوص لبيان السبب الشرعي - الذي لا ينافيه توقفه بعد ذلك على شرائط أخر - يدفعه أنه لا منافاة فيه بين إرادة الإذن منه مع ذلك ولو بطريق من طرق الدلالة ، مضافا إلى ظهور بعضها في الإذن كما أومأ إليه في التذكرة ، قال في موات المفتوحة عنوة وميت الغيبة : " وإن كان الاحياء حال الغيبة ملكها المحيي لما تضمنه كتاب علي ( عليه السلام ) ( 3 ) فكأن الإذن هنا محقق " . وحينئذ فلا وجه لدعوى سقوط الاشتراط في زمن الغيبة بدعوى أن دليله الاجماع والمسلم منه ما كان في زمن الحضور . على أن مقتضى السقوط ملكهم حينئذ بالاحياء حقيقة ، لا من باب الاقرار ، لشبهة اعتقاد الحل . وأيضا إن كان مقتضى العمومات المزبورة سقوط الشرطية فلا ريب في ظهورها في حال الحضور أيضا ، بل لعله أظهر من حال الغيبة . على أن دليل الشرطية غير منحصر في الاجماع ، بل يكفي فيه قبح التصرف في مال الغير بغير إذن ، والشك في الملك بالاحياء بإذنه إن لم يكن ذلك معلوما مما ذكروه من الاجماع على اعتبارها فيه من غير إشارة
--> ( 1 ) المتقدم في ص 11 . ( 2 ) المتقدم في ص 10 . ( 3 ) الوسائل - الباب - 3 - من كتاب إحياء الموات - الحديث 2 .