الشيخ الجواهري

99

جواهر الكلام

استيفائها متى تمكن منها ( 1 ) والفرض أن الثابت في ذمته المثل ، ودعوى اعتبار المكان في مثليته واضحة المنع لغة وشرعا وعرفا . نعم يتجه بناءا على ذلك أنه ليس للمالك الامتناع لو بذله الظالم في غير بلد الظلم وإن اقتضى ضررا على المالك لقلة القيمة مثلا ، وإن تردد فيه في جامع المقاصد ولم يرجح . بل قد ينقدح من ذلك أن على الغاصب ضمان المثل وإن خرج بالزمان أو المكان عن التقويم ، كما لو أتلف عليه ماء في مفازة ثم اجتمعا على نهر ، أو أتلف عليه جمدا في الصيف ثم اجتمعا في الشتاء ، وإن ذكر فيه في القواعد احتمالين ، ثانيهما أن عليه قيمة المثل في تلك المفازة أو الصيف من دون ترجيح ، بل في الدروس قوة الاحتمال الثاني ، بل لعله خيرة الفخر ، بل هو خيرة الفاضل في التذكرة ، بل في جامع المقاصد نسبته إلى اختيار الأصحاب وغيره وأنه لا محيد عنه ، وإن كنا لم نعثر على من تعرض له بالخصوص غير من عرفت . لكن قد عرفت أن الثابت في ذمته المثل ، كما هو مقتضى إطلاق الفتاوى ومعقد الاجماع ، والمكان والزمان لا مدخلية له في حقيقة المثلية ، وقاعدة الضرار مشتركة بينه وبين المالك ، وأخذه بأشق الأحوال إنما هو في رد العين المغصوبة لا المثل ، ولذا صرح في جامع المقاصد بل لعله ظاهر غيره أيضا بعدم ضمانه غير المثل لو بقي له قيمة في الجملة في غير المكان المزبور ، وإنما ذاك حيث لا يكون له قيمة . على أن المتجه بناء على ذلك ضمانه المثل في أقرب الأماكن والأزمنة إلى النهر والشتاء ، لا قيمته في ذلك المكان والزمان .

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب فعل المعروف - من كتاب الأمر بالمعروف والبحار ج 75 ص 17 .