الشيخ الجواهري
100
جواهر الكلام
ودعوى أنه لما كان مثله في الشط لا قيمة له فالعدول إلى قيمة مثله الآخر غير معقول ، فتعين الرجوع إلى قيمة عين المغصوب في مكانه أو زمانه ، خالية عن الدليل ، بل ظاهر الدليل خلافها ، ضرورة اشتغال الذمة بالمثل حال التلف وإن اختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة في القيمة ، ولا دليل على عود اشتغال الذمة بالقيمة ، بل مقتضى الأصل خلافه ، والله العالم . هذا كله في المثلي . ( وإن لم يكن ) المغصوب المتلف ( مثليا ) بل كان قيميا كالحيوان ونحوه مما لم يكن لعقلاء العرف طريق للحكم بالمساواة فيما له مدخلية في ماليته من صفاته الذاتية في الصنف ( ضمن قيمته ) بلا خلاف معتد به في ذلك هنا ، نعم تقدم للمصنف في كتاب القرض ( 1 ) ضمان القيمي بمثله ، وقد سمعت الكلام فيه هناك . كما أنك سمعت الكلام في المحكي عن ابن الجنيد المحتمل لإرادة ما لا ينافي المشهور منه ، وعلى تقديره فلا ريب في ضعفه ، لظهور صحيح أبي ولاد ( 2 ) وغيره مما دل على ضمان الحيوان ( 3 ) عبد أو غيره في كون اللازم القيمة ، ومنه نصوص عتق الشريك ( 4 ) المقتضي للسراية المأمور فيها بالتقويم ، فليس للمتلف دفع المثل العرفي إلا مع رضا المالك ، كما أنه ليس للمالك اقتراحه عليه . وما في بعض أخبار العامة - عن عائشة ( 5 ) قالت : " صنعت حفصة
--> ( 1 ) ج 25 ص 20 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 7 - من كتاب الغصب - الحديث 1 . ( 3 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب موجبات الضمان - الحديث 2 من كتاب الديات . ( 4 ) الوسائل - الباب - 18 - من كتاب العتق . ( 5 ) سنن أبي داود ج 2 ص 267 - ط مصر عام 1371 وفيه ( صفية ) بدل ( حفصة ) .