الشيخ الجواهري

71

جواهر الكلام

وكذا الكلام فيما إذا أزال أوراق الكرم وجرد عناقيدها للشمس حتى أفسدتها ، اللهم إلا أن يقال فيه وفي أمثاله بصدق إسناد التلف إليه حقيقة ، فيخرج حينئذ عما نحن فيه . ولو فرض مجئ إنسان فأسقطه فلا شبهة في كون الضمان عليه ، لأنه مباشر أو كالمباشر في القوة من الأول ، بل الظاهر ضمان الأخير فيما لو فتح رأسه وأخذ ما فيه في الخروج ثم جاء آخر ونكسه ، وإن احتمل اشتراكهما في ضمان الخارج بعد النكس ، إلا أن الأول أصح ، ضرورة كون الثاني المباشر أو بحكمه . ولو فرض في الجامد مجئ آخر بعد الفتح فقرب منه نارا حتى ذاب وضاع فالضمان على الثاني ، لكونه مباشرا أو بحكمه ، وربما احتمل عدم ضمانهما معا ، لأن مجرد الفتح لا يقتضي الضمان فيه ، وعدم تصرف الثاني في الظرف ولا في المظروف ، إلا أنه كما ترى . وأولى من ذلك ما لو كان رأس الزق مفتوحا من المالك فجاء إنسان فقرب منه النار . هذا ولا يخفى عليك الحال فيما لو حل رباط سفينة فغرقت بالحل أو غرقت بسبب حادث من هبوب ريح أو غيره ، وفي المسالك الجزم بالضمان في الأول ، وفي الثاني الوجهان ، والله العالم . ( ومن الأسباب ) الموجبة للضمان على نحو ضمان الغصب ( القبض بالعقد الفاسد ) كعقد البيع ونحوه من العقود الموجبة لانتقال الضمان إلى القابض ، بلا خلاف أجده فيه ، بل هو المعروف من مذهب الأصحاب ، بل في المسالك هو موضع وفاق ، لعموم " على اليد " ( 1 ) ولأن كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، كما تقدم الكلام في ذلك مستوفى

--> ( 1 ) المستدرك - الباب - 1 - من كتاب الغصب - الحديث 4 وسنن البيهقي ج 6 ص 95 .