الشيخ الجواهري
61
جواهر الكلام
بل منه يعلم أيضا قوة القول بالضمان مع انتفاء أحد الأمرين ، كما هو مقتضى اشتراط عدمه بهما في بعض العبارات ، بل هو صريح المحكي عن التحرير واللمعة ، بل والكفاية وإن اعتبر الظن القوي فيها . بل والدروس وإن اعتبر العلم ولم يكتف بالظن . وكأنه مال إليه في المسالك فيما لو علم التعدي وتركه اختيارا وإن كان فعله بقدر حاجته ، قال : " لأن ترك قطعه مع علم التعدي إلى الغير وقدرته على قطعه تعد محض ، نعم مع عدم العلم ولا الظن قد يشكل الضمان على تقدير تجاوز الحاجة ، لأن فعله مأذون فيه على التقدير ، ولا تفريط " قلت : قد عرفت صدق الاتلاف عليه وإن كان مأذونا غير مفرط . وحينئذ فظاهر قول المصنف : ( مع علمه أو غلبة ظنه أن ذلك موجب للتعدي إلى الاضرار ) كالفاضل في القواعد والإرشاد لا يخلو من نظر ، ولعل المراد بالظن في كلامهم ما يشمل قضاء العادة بسريانه كما لو كان الهواء شديدا بحيث يحمله إلى ملك الغير وإن اتفق عدم شعوره بذلك لبلادة أو غيرها . وفي القواعد في كتاب الديات " وإن كان الهواء عاصفا ولا حائل أو أجج أكثر من قدر الحاجة مع غلبة الظن بالتجاوز ضمن " ونحو ذلك ما عن غصب التذكرة . وظاهره الاكتفاء بعصف الهواء عن غلبة الظن . والتحقيق ما عرفت من كون المدار على صدق الاتلاف حقيقة ولو بالتوليد إن لم يكن إجماع على خلافه ، من غير فرق بين التجاوز في الحاجة وعدمه ، وبين العلم أو الظن بالتعدي وعدمه ، نعم لو كان ذلك من التسبب لم يكن عليه ضمان ما لم يعلم التعدي أو يغلب على ظنه ولو