الشيخ الجواهري
60
جواهر الكلام
عليه حقيقة ، فيكون من المباشرة ، والإذن الشرعية لا تنافي حكم الوضع الذي هو الضمان الحاصل باتلاف النائم والغافل والمجنون والصبي ، اللهم إلا أن يمنع إطلاق سببية الاتلاف للضمان على وجه يشمل الفرض ، لعدم ثبوت " من أتلف مال غيره فهو له ضامن " رواية من طرقنا ولا قاعدة وثبوت الضمان في المذكورين للاجماع . إلا أن الانصاف عدم خلو ذلك عن النظر ، ضرورة المفروغية من قاعدة " من أتلف " التي لهجت بها ألسنة الفقهاء في كل مقام ، وربما كان في بعض النصوص ( 1 ) إشعار بها ، بل قد عرفت أن المقام من المباشرة باعتبار كونه من توليد فعله كالقتل بنحو ذلك خطأ ، واعتقاد عدم التعدي بعد ظهور خطأه لا أثر له . نعم قد يقوى عدم الضمان في الفرض إذا اتفق عصف الهواء بغتة بعد إشعال النار مثلا ، فإنه يمكن منع إسناد الاتلاف إليه حينئذ ، بل هو من السبب الجائز له نحو حفر البئر في ملكه فألقت الريح فيها شيئا ، ولعله عليه ينزل إطلاق محكي المقنعة والنهاية والمبسوط والسرائر عدم الضمان إذا أشعلها في ملكه فحملتها الريح إلى غيره . وعلى كل حال فمما ذكرنا يعلم أنه لا إشكال في الضمان مع التجاوز عن قدر الحاجة والعلم أو الظن بالتعدي ، بل في المسالك " لا شبهة في الضمان ، لتحقق التفريط المقتضي له مع وجود السببية الموجبة للضمان " وفي الكفاية أنه مقطوع به في كلامهم ، ولا أعرف فيه خلافا .
--> ( 1 ) راجع الوسائل الباب - 10 و 11 و 14 - من كتاب الشهادات والباب - 5 و 7 - من كتاب الرهن - الحديث 2 منهما والباب - 29 - من كتاب الإجارة والباب - 18 - من كتاب العتق الحديث 1 و 5 و 9 والباب - 22 - من أبواب حد الزنا - الحديث 4 والباب - 1 - من أبواب نكاح البهائم - الحديث 4 من كتاب الحدود .