الشيخ الجواهري
59
جواهر الكلام
ومنه يعلم الوجه في تخير المالك في الرجوع عليهما ، فإن رجع على المكره بالكسر لم يرجع على المكره بالفتح ، بخلاف العكس على نحو ما سمعته في قرار الضمان على من تلف المال في يده في الأيادي المتعاقبة . كما أنه مما ذكرنا يعلم الفرق بين المضمون في يد المكره وبين غيره كالوديعة ، وإن كان فيه البحث السابق ، فتأمل جيدا ، فإنه دقيق نافع في أطراف المسألة . هذا وكان المصنف أشار بالاقتصار على المال إلى الاحتراز عن النفس فإن الاكراه على إتلافها لا يوجب سقوط الضمان عن المكره ، نعم في الجرح إشكال من حيث تناول قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : " لا تقية في الدماء " له وعدمه ، وقد تقدم لنا بعض الكلام في ذلك ، ويأتي إنشاء الله تعالى ، والله العالم . ( ولو أرسل في ملكه ماء فأغرق مال غيره أو أجج نارا فيه فأحرق لم يضمن ما لم يتجاوز قدر حاجته اختيارا ) ولا علم ولا ظن التعدي فضلا عما لو علم أو ظن عدم التعدي بلا خلاف أجده فيه ، بل في المسالك الاتفاق ، للأصل بعد عدم التفريط وعموم تسلط الناس على أموالهم ( 2 ) . وزاد في المسالك بأن سببيته في الاتلاف ضعيفة بالإذن له من قبل الشارع في فعل ذلك في ملكه ، فلا يتعقبه ضمان . وإن كان لا يخلو من نظر إن لم يكن إجماعا مع فرض إسناد الاتلاف إلى فعله ، لظهور خطأ ظنه أو قطعه وقدرته على المنع ، لصدق الاتلاف
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب الأمر والنهي - الحديث 1 من كتاب الأمر بالمعروف وفيه ( فإذا بلغ الدم فليس تقية ) . ( 2 ) البحار - ج 2 ص 272 الطبع الحديث .