الشيخ الجواهري
58
جواهر الكلام
ولكن مع ذلك - إن لم يكن إجماعا - لا يخلو من نظر ، خصوصا مع عود النفع إلى المباشر باعتبار مباشرته الاتلاف وإن رجع هو على المكره . بل قد يقال : إن القاعدة تقتضي اختصاص الضمان بالمباشر الذي هو المكره والمغرور وإن أثم المكره والغار ، لاستقلال المباشر بالاتلاف ولكن ضمنا للدليل لا لقوة السبب على المباشر المخصوصة بما إذا كان الاسناد حقيقة للسبب دون المباشر الذي هو كالريح والشمس . بل قد يقال بشمول قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : " كل مغصوب مردود " له وإن كان مكرها على تناول المغصوب والتصرف فيه . بل ينبغي الجزم به فيما لو كان مغصوبا في يده قبل الاكراه فأكره على إتلافه ، بل هو كذلك في كل مضمون في يده ثم أكره على إتلافه ، لأن رجوع المالك حينئذ عليه باعتبار حكم الضمان السابق ، بل لا ينافيه كلام الأصحاب المراد منه عدم الرجوع من حيث الاتلاف الاكراهي خاصة ، باعتبار ضعف حكم المباشرة بالاكراه ، ولذا رفع الشارع حكم الاكراه عن المكره ( 2 ) الذي يمكن إرادة ما يشمل الوضع منه أيضا وإن لم يكن كذلك في الخطأ والنسيان للدليل . أما إذا كان مضمونا في يده سابقا فإنه يبقى على حكم ضمانه وإن أكره على إتلافه ، حتى لو كان الاكراه بالحكم الظاهري من حاكم الشرع ، نعم هو يرجع على المكره الذي قد صار بمنزلة من تلف المال في يده بالنسبة إلى قرار الضمان بعد أن رفع الشارع حكم التلف في يد المكره عنه ، وكذا الكلام في المغرور والغار بالنسبة إلى ذلك .
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الأنفال - الحديث 4 من كتاب الخمس وفيه ( الغصب كله مردود ) . ( 2 ) الوسائل - الباب - 56 - من أبواب جهاد النفس - من كتاب الجهاد .