الشيخ الجواهري
466
جواهر الكلام
الانكار ، وحينئذ يتجه ما يقوله الشيخ ، ضرورة كون كل منهما مدعيا أمرا خارجا عن الأصل ، وكون القول قول الشريك مع عدم البينة لو اقتصر على الانكار لا يقتضي كونه كذلك حتى إذا ادعى أمرا آخرا ، والفرض أنه أقام البينة عليه . وتظهر الثمرة أنه لو لم تكن إلا بينته لم يكن عليه اليمين وإن قلنا إن المنكر لا تسقط عنه اليمين بالبينة ، ولعل التأمل في بعض كلامهم في مسألة الايداع يشهد بذلك في الجملة ، خصوصا بعد ظهوره في القرعة مع المنافاة ، فتأمل جيدا . ولو أقام الشفيع بينة أنه كان لزيد مثلا لم تفسده ، ضرورة عدم ثبوت البيع بها ، بل لو أقر زيد بالبيع أيضا فكذلك ، لأنه إقرار في حق الغير ، ولا يكون بذلك شاهدا ، لما عرفته سابقا من عدم قبولها على فعل نفسه ، وما ذكروه من جر النفع بها ، وليست الشفعة من حقوق العقد التي يقبل فيها قول البائع باعتبار كونه إقرارا في حق نفسه ، وإنما الشفعة حق ثابت بالاستقلال للشريك بسبب البيع . ولو ادعى الشريك أن زيدا باعه إياه وصدقه زيد على ذلك ولكن الشريك يقول : إني ورثته من أبي لم تثبت الشفعة أيضا ، إذ تصديق زيد لا يمضي إقرارا على غيره ، ولا شهادة على فعله ، كما عرفته سابقا ، والله العالم . ( ولو ادعى الشريك ) بزعم المدعي أن الشقص في يده على جهة ( الايداع ) من مالكه والشفيع أنه في يده على وجه الابتياع فإن لم يكن لأحدهما بينة فالقول قول مدعي الوديعة الذي مرجعه إلى إنكار استحقاق الشفعة عليه ، لأن الأصل عدمها . ولو أقام كل منهما بينة ( قدمت بينة الشفيع ، لأن الايداع لا ينافي