الشيخ الجواهري
396
جواهر الكلام
وبذلك ظهر لك الفرق بين المقام وبين العفو من أحد الشركاء بناء على ثبوتها مع الكثرة ، لأنها باعتبار تعدد مستحقيها أصالة كانت بمنزلة تعدد الشفعات ، فيمكن القول بصحة عفو البعض بالنسبة إلى نصيبه خاصة ، ولا تبعيض في الشفعة كما سمعته من أبي علي سابقا ، بل سمعت ما يقتضي قوته . لكن عن التذكرة هنا " الوجه أن حق العافي للمشتري ، لأنهما لو عفوا معا لكان الشقص له فكذا إذا عفا أحدهما يكون نصيبه له بخلاف حد القذف فإنه وضع للزجر فلله تعالى فيه حق " بل قد سمعت سابقا ما في الإنتصار أيضا ، بل تأمل في ذلك أيضا المقدس الأردبيلي هنا . وهو وإن كان مؤيدا لما ذكرناه سابقا على القول بالكثرة إلا إن الانصاف إمكان الفرق بين المقامين بما عرفت . وكيف كان فقول المصنف ( وفيه تردد ضعيف ) محتمل لإرادة بيان احتمال سقوط أصل الشفعة بعفو البعض كالمورث ولإرادة بيان صحة عفو العافي في نصيبه فيأخذ غيره من شركائه ما عداه ، وقد عرفت وجه ضعفه على كلا التقديرين . نعم لو عفا أحد الوراث وطالب الآخر فمات المطالب وورثه العافي فله الأخذ بالشفعة ، لاستحقاق المطالب الجميع بعد عفو العافي ، فبموته ينتقل استحقاقه إلى وارثه الذي هو العافي ، ولا يضر عفوه السابق لأن هذا حق آخر بسبب آخر غير الأول فما في القواعد والمحكي من حواشيها للشهيد من الاشكال في ذلك في غير محله . ولو مات مفلس وله شقص فباع شريكه كان لوارثه الشفعة ، بناء