الشيخ الجواهري
359
جواهر الكلام
ذلك بفعل المشتري ، وكونه بعد المطالبة وعدمه " . ثم حكى قول بعض الأصحاب بوجوب الأرش بمثل هذا التعيب في المبيع لو كان في يد البائع ، ثم قال : " فينبغي أن يكون هنا كذلك ، وهو متجه " . قلت : لا يخفى عليك ما في ذلك من منافاته لما سمعت من المرسل ( 1 ) المنجبر بما عرفت والاجماع المحكي المؤيد بالحسن ( 2 ) المزبور ، وأصالة عدم الضمان التي منها يعلم الفرق بين المقام وبين المبيع في يد البائع المعلوم ضمانه عليه بدليله . بل يمكن دعوى إجماع الأصحاب على خلافه في الجملة ، فإني لم أجد من وافقه على تمام ما ذكره حتى الفاضل في التذكرة ، قال فيها : " إذا اشترى شقصا من دار فانهدمت إما بفعل المشتري أو بغير فعله فلها أحوال : الأول أن تتعيب من غير تلف شئ ولا انفصال بعضها عن بعض ، بأن يتشقق جدارها أو تميل أسطوانتها أو ينكسر جذعها أو يضطرب سقفها ، فالشفيع بالخيار بين الأخذ بكل الثمن وبين الترك ، ويكون تعيبه في يد المشتري كتعب المبيع في يد البائع ، فإنه يخير بين الفسخ وبين الأخذ بجميع الثمن عند بعض علمائنا ، وبه قال الشافعي ، وعند بعضهم لا يسقط الأرش ، فينبغي أن يكون هنا كذلك " . وهي كما ترى لا صراحة فيها ، بل ولا ظهور ، بل ظاهرها موافقة المشهور ، وقوله : " فينبغي " من تتمة القول الذي حكاه . نعم في الخلاف كما في المختلف " إن كان ذلك بأمر سماوي فالشفيع بالخيار بين أن يأخذ بجميع الثمن أو يترك ، وإن كان بفعل آدمي كان له
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من كتاب الشفعة - الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من كتاب الشفعة - الحديث 1 .