الشيخ الجواهري

342

جواهر الكلام

بل ليس شئ مما ذكروه عذرا عن الفورية من الحبس وغيره صالحا لأن يكون عذرا عن القول المزبور الذي لا ينافيه حبس ولا غيره . ومنه يعلم أن الأخذ بالشفعة ليس عبارة عن القول المزبور ، بل هو مع دفع الثمن ، أو أنه لا يثبت حق الشفعة إلا بعد دفعه كما ذكرناه سابقا . وحينئذ فلا يترتب على القول المزبور بدونه أثر من تملك العين أو غيره ، وذلك كله شاهد على خلاف ما سمعته سابقا من الكركي وبعض أتباعه . بل ذكرهم كيفية فور الشفيع بالنسبة إلى حضوره عند المشتري كالصريح أيضا في ذلك ، ضرورة أنه إذا كان أخذ الشفعة الذي هو فوري هو قول : " أخذت " لا يحتاج معه إلى ذكر كيفية الفور في مشيه إلى المشتري ، بل لا يحتاج إلى أصل حضوره معه ، كما هو واضح بأدنى تأمل . وكيف كان فظاهر الأصحاب أيضا - بل عن الفاضل في التذكرة والكركي في جامعه التصريح به - قبول دعواه في وجود الأعذار المزبورة من غير فرق بين ما لا يعرف إلا من قبله وغيره . ولعله لما أشرنا إليه سابقا من اقتضاء إطلاق الأدلة ثبوت حقه مطلقا ، ولكن خرج منه صورة الاهمال مع عدم عذر أصلا فما لم تتحقق فهو على حقه ، ومنه يعلم حكم حال الشك . وليس القائل بالفورية يقول إن الشفعة الثابتة هي التي على جهة الفور على وجه تكون الفورية قيدا لها وأن الأعذار المزبورة كالمستثنى منها ، ضرورة عدم دليل له لا على المستثنى ولا على المستثنى منه ، بل ذكره للأعذار المزبورة غير مشير إلى دليل مخصوص في شئ منها كالصريح فيما قلناه .