الشيخ الجواهري
343
جواهر الكلام
بل ذكر غير واحد من الأصحاب عدم وجوب الاشهاد على العذر بل في المسالك " لا يجب ذلك عندنا " مشعرا بالاجماع عليه يشهد لذلك أيضا ، ضرورة كون مبناه أنه مصدق في حصول العذر ، فلا يحتاج إلى الاشهاد . وفي القواعد " فإذا بلغه الخبر فلينهض للطلب ، فإن منعه مرض أو حبس في باطل فليوكل إن لم يكن فيه مؤونة ومنة ثقيلة ، فإن لم يجد فليشهد ، فإن ترك الاشهاد فالأقرب عدم البطلان " . وعلله في جامع المقاصد بأن الحق قد ثبت ، والأصل بقاؤه ولأن فائدة الاشهاد ثبوت العذر ، وهو يثبت باقرار المشتري أو يمين الشفيع على نفي التقصير ، لأن الأصل معه ، فلا أثر لتركه ، ولعموم دلائل الشفعة المتناولة لمحل النزاع . لكنه قد حكى فيه قولا آخر بالسقوط معللا له بأن الاشهاد قائم مقام الطلب ، فتركه بمنزلة تركه ، ثم قال : " وفي المقدمتين منع " . وكأنه أشار بذلك إلى ما ذكره الفخر في محكي الإيضاح من أن الأصح البطلان إذا لم يشهد ، لأن الاشهاد قائم مقام الطلب ، فتركه كتركه وأن الترك أعم من أن يكون لعذر أو لا ، ولا يعلم الأول إلا بالاشهاد ، والشفعة على خلاف الأصل . إلا أن ذلك كله لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا . بل من التأمل فيه يعلم أنه لا تجتمع كلماتهم إلا على مدخلية إحضار الثمن في استحقاق الأخذ بالشفعة أو في التملك بالقول أو الفعل اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن . ودعوى الاكتفاء باطلاق ما دل على ثبوت الشفعة يدفعها ما عرفته