الشيخ الجواهري

291

جواهر الكلام

إلا أن الأصح الفرق بينهما وبين الوصي مثلا ، والله العالم . ( ولو ترك الولي المطالبة ) بالشفعة مع الغبطة ( فبلغ الصبي أو أفاق المجنون فله ( فلهما خ ل ) الأخذ ) بلا خلاف ولا إشكال ، بل الاجماع بقسميه عليه . ولا ينافي ذلك التراخي المزبور ( لأن التأخير لعذر ( للعذر خ ل ) ) وهو الصبا والجنون ، وتقصير الولي لا يسقط حقهما الثابت لهما حال قصورهما بالنص ( 1 ) والفتوى ، وإنما المتجدد لهما عند الكمال أهلية الأخذ لا أصل الحق ، بل لو عفا الولي في الحال المزبور لم يمض عفوه حتى من الأب والجد مع فرض مفسدة في ذلك للمولي عليه . كما لا ينافيه أيضا الضرر على المشتري بطول الانتظار ، إذ هو كالاجتهاد في مقابلة إطلاق النص والفتوى ، خصوصا بعد أن كانت هو السبب في إدخال الضرر على نفسه بذلك ، وخصوصا بعد ثبوت مثله في الغائب . بل لعل الأقوى جواز تجديد الولي الأخذ وإن ترك سابقا أو عفا ، كما صرح به بعضهم ، لبطلان تركه وعفوه ، فلا يترتب على أحدهما أثر ، وليس هما من التراخي المسقط للشفعة قطعا ، لأن تقصيره السابق بمنزلة عدمه بعد فرض بقاء حق الشفعة للمولى عليه . اللهم إلا أن يكون بذلك فاسقا على وجه ترتفع به ولايته ، وفيه منع واضح ، وعلى تقديره يمكن عودها بالتوبة حينئذ ، فاستشكال بعضهم في ذلك بالنسبة إلى الولي خاصة دون الطفل مثلا عند بلوغه فإن له الأخذ في غير محله ، كما هو واضح ، والله العالم .

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من كتاب الشفعة - الحديث 2 .