الشيخ الجواهري
27
جواهر الكلام
وبالجملة فالمسألة في غاية الغموض ومحتاجة إلى التأمل التام . والله العالم . هذا كله في قهر الغاصب المالك لقوته بالنسبة إليه . ( و ) أما ( لو كان الساكن ضعيفا عن مقاومة المالك لم يضمن ) من حيث الغصب قطعا بناء على اعتبار القهر في مفهومه الذي لا يتصور في الفرض ، وأما ضمانه من حيث اليد فقد عرفت الحال فيه ، وأن المتجه فيه الضمان . وفي الدروس " لو سكن الضعيف مع المالك القوي فهو ضامن للمنفعة ، وفي كونه غاصبا الوجهان " قلت : قد عرفت ضمانه العين أيضا لو تلفت ، لقاعدة " على اليد " وإن لم نقل بكونه غاصبا . ( ولو كان المالك غائبا ضمن ) بلا خلاف أجده فيه بيننا وإن كان الساكن ضعيفا ، معللين له بأنه غاصب ، لأن الاستيلاء حاصل في الحال ، وأثر قوة المالك سهولة انتزاعه من يده وليس بمتحقق . ولكن لا يخفى عليك أن مثله آت في الحاضر القوي ، ضرورة عدم الفرق في سكناه مع عيال المالك بين حضور المالك وغيبته ، وكذا سكناه في دار المالك القوي الخالية التي صرح في التحرير بضمانها ، إذ القهرية منتفية على كل حال ، كما أن الاستيلاء حاصل على كل حال . ولا يراد بالأخذ المستفاد من قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) : " على اليد ما أخذت " أزيد من هذا ، بل الظاهر عدم اعتبار قصد الغصبية فيه ، ومنه يعلم الوجه في ضمان المأخوذ للنظر ونحوه وإن استشكل فيه من عرفت . بل في الدروس " لو رفع كتابا بين يدي المالك فإن قصد الغصب
--> ( 1 ) المستدرك - الباب - 1 - من كتاب الغصب - الحديث 4 . وسنن البيهقي ج 6 ص 95 .