الشيخ الجواهري

246

جواهر الكلام

جابر ( 1 ) " أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قضى بالشفعة فيما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود وطرقت الطرق فلا شفعة " ورواه البخاري ( 2 ) " إنما الشفعة " إلى آخره باعتبار أنه خصها بما تدخله القسمة والحدود والطرق ، وهذا لا يكون في المنقولات . بل عن الشيخ الاستدلال بهذه النصوص على الاختصاص ، مضافا إلى خبر جابر منها " لا شفعة إلا في ربع أو حائط " ورواه في الاسعاد " الشفعة في كل مشترك في أرض أو ربع أو حائط لا يصلح له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فيأخذ أو يدع " ( 3 ) . والانصاف أن ذلك كله مما يورث الشك للفقيه ، خصوصا بعد عدم الشهرة المحققة المعتد بها للقدماء في ذلك ، بل ما حكاه المرتضى عن العامة من اتفاقهم عدا مالك على عدم ثبوتها في المنقول معارض بما عن الخلاف من حمل مرسل يونس ( 4 ) على التقية من أبي حنيفة ومالك ، كما أن ما ادعاه من الاجماع لم نتحققه ، إذ لم نعرف من وافقه على ذلك ممن تقدمه إلا المفيد ، مع أنه حكى عنه في المختلف أنه لم يصرح بشئ ، وإن كان هو خلاف الموجود عندنا في مقنعته من التصريح بذلك في آخر كلامه ، وإلا ابن الجنيد ، ولم نقف على عبارته ، وليس النقل كالعيان ، وأما الصدوقان وابن أبي عقيل فقد عرفت الحال في كلامهم . وأما النصوص السابقة المرسل بعضها والمضطرب الآخر منها في الحيوان الذي يستبعد الجمع بينها بما ذكرناه ، لأن السؤال في بعضها قد

--> ( 1 ) سنن البيهقي - ج 6 ص 102 . ( 2 ) سنن البيهقي - ج 6 ص 102 . ( 3 ) كنز العمال - ج 4 ص 2 - الرقم 1 . ( 4 ) الوسائل - الباب - 7 - من كتاب الشفعة - الحديث 2 .