الشيخ الجواهري
227
جواهر الكلام
وأول من تعرض لرده الحلي في السرائر ، قال : " فإن غصب عبدا فرده وهو أعور واختلفا فقال سيده : عور عندك وقال الغاصب : بل عندك قدم قول الغاصب ، لأنه غارم ، وقال بعض أصحابنا : فإن اختلفا والعبد قد مات ودفن فالقول قول سيده إنه ما كان أعور ، والذي يقوى عندي أن القول قول الغاصب ، لأنه غارم في المسألتين ، والأصل براءة الذمة ، وهذا الذي ذكره بعض أصحابنا تخريج من تخريجات المخالفين والذي تقتضيه أصول المذهب ما ذكرناه " . وأما الفاضل فقد وقع له في القواعد عبارات ثلاثة : الأولى " لو تنازعا في عيب يؤثر في القيمة ففي تقديم أحد الأصلين نظر " . والثانية " لو ادعى الغاصب عيبا تنقص به القيمة كالعور قدم قول المالك " وفي جامع المقاصد أنه رجوع عن التردد إلى الجزم . والثالثة " لو ادعى المالك تجدد العيب المشاهد في يد الغاصب والغاصب سبقه فالقول قول المالك على إشكال ) . قلت : لا يخفى عليك أن التحقيق ما ذكره الشيخ من الفرق بين المسألتين مع إنكار المالك وجود أصل العور ، كما هو ظاهر قول الشيخ : " ما أعور " أو صريحه ، لأنه الذي يقتضيه الأصل بجميع معانيه . ولعله لذا جزم الفاضل بتقديم قول المالك فيه ، بخلاف ما إذا كان العور محققا ولكن النزاع بينهما في سبقه ولحوقه ، ولا أصل يقتضي شيئا منهما حتى مع العلم بالتأريخ ، بناء على ما حققناه في محله ، ولا الاقتران الذي مقتضى الأصل أيضا عدمه ، مع أنه يمكن فرض المسألة مع القطع بعدمه ، ولعله لذا تردد الفاضل . ولكن فيه أن أصل براءة ذمة الغاصب بحاله حينئذ سالم عن المعارض ولهذا جزم الشيخ فيه بأن القول قول الغاصب لأنه غارم . وإن كان