الشيخ الجواهري

228

جواهر الكلام

لم يثبت ما ادعاه من السبق ، من حيث تعارض أصلي تأخر الغصب عن العيب والعكس . ومنه يعلم ما في جامع المقاصد ، حيث إنه جعل وجه النظر في عبارة الفاضل ناشئا من تعارض الأصلين ، قال : " فإن الأصل براءة الذمة من أرش ذلك ، والأصل السلامة في العبد إلى حين إثبات اليد ، فتعارضهما أوجب التردد - ثم قال - : لا يخفى إن التعارض غير واضح ، لأن أصل السلامة من العيب يقتضي شغل ذمة الغاصب لضمان جميع العبد ومع ذلك لا يبقى أصل البراءة ، لوجود الناقل عنه ، ولأن الأصل عدم تقدم العيب " . وتبعه على ذلك في المسالك . إذ لا يخفى عليك ما فيه ، لأن أصالة عدم تقدم العيب معارضة بأصالة عدم تقدم الغصب مع فرض جهل التأريخ ، أو بناء على أن العلم به كالجهل به ، وهو منشأ نظر الفاضل ، وأصل السلامة من العيب بعد وجوده الذي هو بمعنى استصحابها إلى حين الغصب ليس هو إلا أصل عدم تقدم العيب على الغصب المعارض بمثله ، كما هو واضح . ومنه يعلم ما في عبارة المصنف أيضا إن كان مراده ما يشمل دعوى تقدم العور وتأخره ، كما يشعر به قوله : " سواء " إلى آخره معرضا به لما سمعته من الشيخ المقتضي عدم معنى لأصل السلامة مع فرض وجود المغصوب معيبا كما عرفت . ولقد أجاد الفاضل في المختلف حيث إنه بعد أن حكى كلام الشيخ وابن إدريس قال : " والوجه أن نقول : إن كان السيد ادعى بعد موته ودفنه أنه أعور عند الغاصب وادعى الغاصب أنه أعور عند المالك فلا فرق بين المسألتين ، وإذا كان قد أنكر عوره مطلقا قدم قوله ، وهو الظاهر من كلام الشيخ ، فإنه قال : القول قول السيد إنه ما أعور