الشيخ الجواهري

225

جواهر الكلام

لم يكن معنى لقوله ( عليه السلام ) : " تعرفها أنت وهو " ضرورة كون المعرفة للمالك حينئذ ، بناء على أن القول قوله ، وليس المراد من قوله ( عليه السلام ) : " فإن رد اليمين عليك " اليمين المردودة المصطلحة ، إذ تلك إنما هي على نفي ما يدعيه المنكر لا على إثبات ما يدعيه الغاصب فلا محيص حينئذ عن حمل الصحيح المزبور على ما ذكرناه ، وإلا نافى قواعد القضاء ، فتأمل جيدا . والله العالم . وأما التأييد المزبور فليس دليلا شرعيا ، فالأقوى حينئذ تقديم قول الغاصب في نفي الزيادة على ما أقر به ، لكن مع ذكره قيمة للعين المغصوبة ممكنة . ( أما لو ادعى ما يعلم كذبه فيه مثل أن يقول : ثمن الجارية حبة أو درهم لم يقبل ) قطعا ، للعلم بكذبه ، وهل يقدم حينئذ قول المالك بيمينه لانتفاء الوثوق بالغاصب ، لظهور كذبه وحصر دعواه فيما علم انتفاؤه فيلغى قوله بالكلية أو يطالب بما يكون محتملا فيقبل منه وهلم جرا ؟ وجهان . وفي جامع المقاصد لم أجد تصريحا بأحدهما ، لكن في التحرير صرح بالثاني منهما ، وهو الذي قواه في الروضة والمسالك اطرادا للقاعدة ، ولا يلزم من إلغاء قوله المخصوص لعارض كذبه إلغاء قوله مطلقا حيث يوافق الأصل ، وهو كذلك . ولو اختلفا بعد زيادة قيمة المغصوب في السوق في وقتها فادعى المالك أنها قبل التلف والغاصب بعده فالقول قول الغاصب أيضا بيمينه ، لأنه منكر ، والله العالم .