الشيخ الجواهري

199

جواهر الكلام

إذا تخللت - مع أنه لا يتم في الزرع ، ومبني على خروجها عن الملك بذلك - لم يحك عن الشيخ مثله في العصير إذا انقلب خمرا في يد الغاصب ثم صار خلا في يده ، بل ظاهره كغيره أن للمالك فيه حقا يقتضي تملكه له وإن لم يكن في يده وإن كان هو مطالبا بدليله في الخمر كما ستعرف . وبالجملة لا يخرج المال عن الملك بمثل الاستحالة المزبورة ، ولا يرد النقص بملكية صاحب الأنثى ما يتكون من عسب الفحل فيها الذي أقصاه أن يكون استحالة بعد أن عرفت الدليل على ذلك . على أنه ربما فرق بعدم ملكية النطفة ، بخلاف الحب والبيض ، وبعدم معلومية كيفية التكون أنه من نطفة الفحل على وجه تكون نطفة الأنثى من المعدات لها أو بالعكس أو أنه منهما ، وإن كان هو على كل تقدير خارج بدليله ، بخلاف مفروض البحث الباقي على أصالة الملكية التي لا دليل على الخروج عنها بلباس الصور المتعددة التي من المعلوم عدم صيرورة الشئ بها تالفا إذ التلف العدم ، لا تغيير الصورة التي لا وجه لملك الغاصب بها ، مع أنها ليست من فعله ، إذ لم يصدر منه إلا الأحضان ووضع البذر في الأرض ونحو ذلك من فعل المعدات لصيرورة الحب زرعا مما هي غير صالحة لنقل الملك عن مالكه ، ضرورة كون ذلك من النماء التابع للملك وإن اختلف مع نماء النخلة مثلا بالحصول مع بقاء الأصل بخلافه فإن الأجزاء الأصلية باقية معه . وكيف كان فالمسألة مفروغ منها ، وإن أطنب فيها بعض الناس برد ما ذكره الفاضل في المختلف عليه ، إلا أنه في غير محله ، بل لعل إكثار الكلام فيها من اللغو المنهي عنه ، والله العالم . ( ولو غصب عصيرا فصار خمرا ثم صار خلا ) في يد الغاصب قبل أن يدفع بدله بل وبعده إذا كان على وجه كدفع الحيلولة ( كان