الشيخ الجواهري
195
جواهر الكلام
ولا إشكال ، بل في المسالك الاتفاق عليه ( وعليه ) أي الغاصب ( الحد ) لكونه زانيا . ( وإن طاوعت حد الواطئ ) بل هما معا ( ولا مهر ) في المشهور ، للأصل والنبوي ( 1 ) " لا مهر لبغي " الذي لا وجه للبحث في سنده بعد أخذ الأصحاب له مسلما ، ولا في دلالته على المطلوب بعد العموم اللغوي المحتاج في تقييده بالحرة إلى دليل ، وإطلاق لفظ المهر لا يقتضي ذلك وإن اختصت اسم المهيرة بالحرة ، لكن من الشائع أيضا في النص ( 2 ) والفتوى إطلاقه على عوض بضع الأمة ، فيقال : مهر الأمة ، وأن لها مهر ، أو مهرها عتقها ، وغير ذلك . وكون اللام للتمليك أو الاختصاص أو الاستحقاق والثلاثة منتفية عن الأمة لا ينافي انسياق إرادة ما ثبت بسبب وطئها ، سواء كان لها أو لغيرها أي مولاها ، نحو ما يقال : الأجرة للدار أو للدابة . ودعوى أن زناها لا ينافي ثبوت حق المالك من حيث المالية يدفعها أن مالية البضع لا تخلو من شائبة التعبد ، ولذا لا يثبت عوضه على حسب غيره من المنافع ، بل لا بد له من ضابط خاص ، فلا يثبت حينئذ إلا حيث يثبته الشارع . ( وقيل ) وإن كنا لم نعرف القائل قبل المصنف : ( يلزمه عوض الوطء ، لأنه للمالك ) نعم هو خيرة الفاضل في التذكرة والمختلف وثاني الشهيدين في بيع الروضة ورهنها ، بل مال إليه أولهما في الدروس ،
--> ( 1 ) لم نعثر على هذا اللفظ بعد التتبع في مظانه ، وإنما الموجود في سنن البيهقي ج 6 ص 6 ( نهى النبي صلى الله عليه وآله عن مهر البغي ) و ( لا يحل . . . . ولا مهر البغي ) وأنه ( سحت ) أو ( خبيث ) . ( 2 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب نكاح العبيد والإماء من كتاب النكاح .