الشيخ الجواهري

16

جواهر الكلام

بفتوى الأصحاب فضلا عن الفتوى بخلافه ، بل في الدروس وجامع المقاصد والروضة لم يضمن في الفرض قطعا ، مع حكمهم بالضمان في الأول مع فرض التسبيب . وما يحكى عن الشهيد في بعض فتاواه مع أنه لم نتحققه من الفتاوى المهجورة ، خصوصا بعد اتفاقهم ظاهرا في أسباب الضمان الثلاثة على انحصار اقتضائها الضمان في تلف المال عينا أو منفعة ، كما هو واضح . نعم ما استحسنه من الضمان في الأول تبعا لمن عرفت في محله ، مع فرض تحقق معنى السببية المقتضية للضمان في الصورة المفروضة ، والأصل فيه ما سمعته من الفاضل في محكي التذكرة وإليه أشار في الدروس بقوله : " وللفاضل وجه بالضمان وإن لم يسم غاصبا " ولكن ظاهرهما احتمال الضمان مطلقا ، لا في خصوص صورة التسبيب التي قيد بها كلامهم من عرفت . على أنه إن كان منشأه قاعدة نفي الضرر كما سمعته من الرياض يتجه اطلاق الضمان حتى في صورة عدم كونه سببا ، ضرورة وحصول الضرر بمنع امساكه الذي اتفق تلف الدابة معه بأكل سبع في أرض غير مسبعة على وجه يكون سببا ، ولا أظن أنه يلتزمه سيد الرياض ، ومنه يظهر ضعف كلامه زيادة على ما سمعت . وعلى كل حال فعلى القول بالضمان في صورة التسبيب خاصة فالظاهر عدم اندراجها في اطلاق المشهور عدم الضمان المراد منه - بقرينة التفريع على ما ذكروا بمعنى الغصب - عدمه من حيث الغصب الذي هو سبب في ضمان المغصوب وإن تلف بآفة سماوية ، لكون اليد يد ضمان ، فالغرض أنه بمجرد رفع يد المالك لا يدخل في ضمانه دخول المغصوب الذي لا يتحقق إلا باثبات اليد مع ذلك .